موقف الشريعة الإسلامية من استخدام المداد المباح كالزعفران ونحوه على هذا النحو وبهذه الكيفية.
* ونذكر أولا ً أقوال وفتاوى علماء الأمة في هذا الموضوع:-
عن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما قال: إذا عسر على المرأة ولادتها فليكتب: (بسم الله لا إله إلا الله الحليم الكريم، سبحان الله رب العرش العظيم، الحمد لله رب العالمين) (كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ بَلاغٌ) (الأحقاف: 35) ، (كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا) (النازعات: 46) . وقال: يُكتب في إناء نظيف فتُسْقى منه، قال: وزاد فيه وكيع: فتسقى ويُنضح - أي يُرَش- ما دون سُرَّتها, قال عبدالله: رأيت أبي يكتب للمرأة في جام أو شيء نظيف (.
قال شيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله: (ويجوز أن يكتب للمُصَاب وغيره من المرضى شيئًا من كتاب الله وذكره بالمداد المباح ويُغسل ويُسقى منه المريض، كما نص على ذلك أحمد وغيره) .
وقال رحمه الله: (وإذا كتب شيء من القرآن أو الذكر في إناء أو لوح ومُحِيَ بالماء وغيره وشَرِبَ ذلك فلا بأس به نص عليه أحمد وغيره) .
قال ابن القيم رحمه الله: (ورأى جماعة من السلف أن تكتب الآيات من القرآن، ثم يشربها، وذكر ذلك عن مجاهد وأبي قلابة) .
قال أبو داود: (سمعت أحمد يُسْأل عن الرجل يكتب القرآن في شيء ثم يغسله ويشربه؟ فأجاب: أرجو أن لا يكون به بأس) .
قال الذهبي: (ونصَّ أحمد أن القرآن إذا كتب في شيء وغُسِل وشُرب ذلك الماء فإنه لا بأس به، وأن الرجل يكتب القرآن في إناء ثم يسقيه المريض، وكذلك يُقرأ القرآن على شيء ثم يشرب منه كل ذلك لا بأس به) .
سُئل سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز عن حكم الآيات القرآنية التي تكتب ثم توضع في الماء وتشرب، فأجاب رحمه الله: (أن كتابة الآيات والأدعية الشرعية بالزعفران في صحن نظيف أو أوراق نظيفة ثم تغسل فيشربه منها المريض لا حرج في ذلك وقد فعله كثير من سلف الأمة كما أوضح ذلك العلامة ابن القيم - رحمه الله - في كتابه زاد المعاد وغيره، إذا كان القائم بذلك من المعروفين بالخير والاستقامة والله ولي التوفيق) .
سُئل فضيلة الشيخ صالح الفوزان عن الرجل يكتب آيات من القرآن الكريم فيشربه المريض؟
فأجاب: (لا بأس بكتابة القرآن على شيء طاهر ويُغسل هذا المكتوب ويشربه المريض للاستشفاء بمثل هذا لأنه داخل في الرُّقية، وقد رَخَّص في هذا الإمام أحمد وكثير من الأئمة كشيخ الإسلام ابن تيميه في الفتاوى وكذلك العلامة ابن القيم في زاد المعاد وغيرهم من أهل العلم فلا بأس في ذلك، لأنه داخل في عموم الرقية ولكن الأولى أن تكون الرقية بالقراءة على