فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 198

وفي هذه السورة قررت الحرية الشخصية للمسلم داخل بيته , حتى لا يباح لأحد أن ينقب عنه. إذ أن بيت الرجل حصن له , لا يدخله أحد إلا بإذنه.

وفي هذه السورة حفظ للمسلم عرضه في غيبته وحضوره. وفيها النهي عن التفاخر بالأنساب , والنهي عن فعل الجاهلية الأولى.

وفيها طلب التثبت في الأخبار وعدم الإسراع في تصديق أخبار الفاسقين.

وفيها التنبيه والتوجيه من الله عزوجل للمؤمنين إلى طريق المجد الحقيقي في الدنيا والآخرة. كما حث الله فيها على العمل. حتى جعلت الأعمال جزءا من الإيمان تنويها بما لها من الشأن عند الله تبارك وتعالى في الدنيا والآخرة.

وفي هذه السورة ندب للمسلم أن يكون معوانا على الحق , نصيرا له ولأهله , يدفع الظالمين , ويقف في صف المظلومين , حتى ينصفوا إنصافا كاملا.

وفي السورة دعوة إلى الجهاد بالنفس والمال في سبيل نصرة الحق وإعلاء كلمة الله عز وجل.

ونستعرض هذه الآداب فيما يلي:

قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) هذا الأدب الرفيع الذي أدَّب الله به المؤمنين، تجاه شريعة الله وأمر رسوله، وقد قرن الله عزّ وجل في هذه الآية نفسه برسوله عليه الصلاة والسلام؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم هو المبلغ الوحيد عن ربه، ونبّه المؤمن إلى أنه دائمًا في حضرة ربه (وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) (الحديد: 4) ، وعليه احترام الرسول صلى الله عليه وسلم والانقياد لأوامره؛ لأن ذلك من صميم تقوى الله وهذه التقوى تقتضي الالتزام بأمور منها:

عدم تقديم رأيه على أوامر الله ورسوله في الكتاب والسنة، فلا يقول ولا يقضي في الدين بخلاف ما تنص عليه الشريعة، ولا يجعل لنفسه تقدما على الله ورسوله في المحبة والولاء، بل يكون رأيه تبعًا لما جاء به النبي صلى الله عليه والسلام، وتكون محبته وولاؤه لله ورسوله أقوى وأشد من محبته وولائه لنفسه وأهوائه ومصالحه، ولا يفتات على الله شيئًا أو يقطع أمرًا حتى يحكم الله فيه، ويأذن به على لسان رسوله عليه الصلاة والسلام.

قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ * إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ)

وقد نهى الله تعالى في هذه الآية عن ثلاثة أمور:

**عن التقدم بين يديه صلى الله عليه وسلم بما لا يأذن به من الكلام والآراء والأحكام.

**عن رفع الصوت بحضرته.

**عن الجفاء في مخاطبته ومحاورته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت