فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 198

ليوم لا ريب فيه، وجامع أعمالهم وأرزاقهم، فلا يترك منها صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها. وجامع ما تفرق واستحال من الأموات الأولين والآخرين، بكمال قدرته، وسعة علمه.

كامل الحياة والقائم بنفسه. القيوم لأهل السموات والأرض، القائم بتدبيرهم وأرزاقهم، وجميع أحوالهم فـ"الحي": الجامع لصفات الذات، و"القيوم"الجامع لصفات الأفعال.

نور السموات والأرض. الذي نوَّر قلوب العارفين بمعرفته، والإيمان به، ونور أفئدتهم بهدايته، وهو الذي أنار السموات والأرض، بالأنوار التي وضعها، وحجابه النور، لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه.

أي: خالقهما ومبدعهما، في غاية ما يكون من الحسن والخلق البديع، والنظام العجيب المحكم.

يقبض الأرزاق والأرواح، ويبسط الأرزاق والقلوب، وذلك تبع لحكمته ورحمته. المعطي، المانع:

لا مانع لما أعطى، ولا معطي لما منع، فجميع المصالح والمنافع، منه تطلب، وإليه يرغب فيها. وهو الذي يعطيها لمن يشاء، ويمنعها من يشاء، بحكمته ورحمته.

أي: المطلع على جميع الأشياء. سمع جميع الأصوات، خفيها وجليها، وأبصر جميع الموجودات، دقيقها وجليلها، صغيرها وكبيرها، وأحاط علمه بكل شيء، الذي شهد لعباده، وعلى عباده، بما عملوه.

قال تعالى: (وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ) ، ابتدأ خلقهم، ليبلوهم أيهم أحسن عملًا، ثم يعيدهم، ليجزي الذين أحسنوا بالحسنى، ويجزي المسيئين بإساءتهم. وكذلك، هو الذي يبدأ إيجاد المخلوقات شيئًا فشيئًا، ثم يعيدها كل وقت.

وهذا من كمال قوته، ونفوذ مشيئته وقدرته، أن كل أمر يريده يفعله بلا ممانع، ولا معارض، وليس له ظهير ولا معين، على أي أمر يكون، بل إذا أراد شيئًا قال له"كن فيكون". ومع أنه الفعال لما يريد، فإرادته تابعة لحكمته وحمده، فهو موصوف بكمال القدرة، ونفوذ المشيئة، وموصوف بشمول الحكمة، لكل ما فعله ويفعله.

فهو الغني بذاته، الذي له الغنى التام المطلق، من جميع الوجوه، والاعتبارات لكماله، وكمال صفاته. فلا يتطرق إليها نقص بوجه من الوجوه، ولا يمكن أن يكن إلا غنيًا. لأن غناه، من لوازم ذاته. كما لا يكون إلا خالقًا، قادرًا، رزاقًا، محسنًا، فلا يحتاج إلى أحد بوجه من الوجوه. فهو الغني، الذي بيده خزائن السموات والأرض، وخزائن الدنيا والآخرة. المغني جميع خلقه، غنى عامًا، والمغني لخواص خلقه، بما أفاض على قلوبهم، من المعارف الربانية، والحقائق الإيمانية.

الذي يدر على خلقه، النعم الظاهرة والباطنة مع معاصيهم وكثرة زلاتهم، فيحلم عن مقابلة العاصين بعصيانهم. ويستعتبهم، كي يتوبوا، ويمهلهم كي ينيبوا. الشاكر، الشكور:

الذي يشكر القليل من العمل، ويغفر الكثير من الزلل. ويضاعف للمخلصين أعمالهم بغير حساب. ويشكر الشاكرين، ويذكر من ذكره. ومن تقرب إليه بشيء من الأعمال الصالحة، تقرب الله منه أكثر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت