يا من أخذتم الهدية والإكرامية بسبب مناصبكم ووجاهتكم ... أفلا جلستم في بيوت آبائكم أو في بيوت أمهاتكم فتنظرون أيهدى لكم أم لا؟؟ والله ما أعطيتموها لسواد عيونكم ولا لجمال وجوهكم ولا لطول قاماتكم بل جاءتكم من أجل مناصبكم التي أنتم عليها أمناء.
إن لم يركم البشر فرب البشر يراكم ... فسيفضحكم يومها على رؤوس الأشهاد ..
ستحملون ما أخذتم على اعناقكم ... بعير له رغاء أوبقرة لها خوار أوشاة تيعر ..
فالجزاء من جنس العمل ... فما أنتم يومها فاعلون حين تنطق ألسنتكم وجوارحكم بما أخزيتم .... ؟
إن الأمر جد خطير، وأن الخطب جلل، والعقوبة جد أليمة
فاقرؤوا ما يقوله الرسول صلى الله عليه وسلم: (من استعملناه منكم على عمل فكتمنا مخيطا فما فوقه كان غلولا يأتي به يوم القيامة .... ) (رواه مسلم)
قال أحد الدعاة: والغلول ولو لشيء يسير قد يذهب بالحسنات العظام بل حتى بالجهاد في سبيل الله
واقرأ هذا الحديث لتدرك كيف أن الغلول يذهب حتى حسنات الجهاد: ففي البخاري عن أبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال: افتتحنا خيبر ولم نغنم ذهبا ولا فضة إنما غنمنا البقر والإبل والمتاع والحوائط ثم انصرفنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى وادي القرى ومعه عبد له يقال له مدعم أهداه له أحد بني الضباب فبينما هو يحط رحل رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاءه سهم عائر حتى أصاب ذلك العبد فقال الناس هنيئا له الشهادة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بل والذي نفسي بيده إن الشملة التي أصابها يوم خيبر من المغانم لم تصبها المقاسم لتشتعل عليه نارا فجاء رجل حين سمع ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم بشراك أو بشراكين فقال هذا شيء كنت أصبته فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم شراك أو شراكان من نار (
فيا أيها المسلم لاتكن غولًا تأكل غلولًا .. طهر نفسك من خيانة الأمانة ومن الغلول ومن إهدار المال العام بأي شكل من الأشكال فإن الله سيحاسبك على كل صغيرة وكبيرة فلا تستهين بالمعصية مهما صغرت بل انظر إلى عظمة من تعصي.
سميت بذلك لإشتمالها على عشر وصايا عظيمة من الله للبشرية، وهذه الآيات في موضعين من القرآن الكريم:
قال تعالى:
(قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاّ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاّ بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ * وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلاّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلاّ وُسْعَهَا وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا