فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 198

شدة ما جهد نفسه بذلك، حتى خرجت تلك التمرة، وخرج سائر ما في بطنه، فقال له الغلام: لقد شققت على نفسك، فقال: والله لو لم تخرج هذه التمرة إلا مع روحي لأخرجتُها)

الله أكبر يا عباد الله! الله أكبر يا عباد الله! الله أكبر يا عباد الله! أين المسلمون في هذا الزمان عن تلك الصورة الإيمانية الرائعة؟! أين المسلمون في هذا الزمان الذي لا يبالي أحدهم أي مال وقع في يده, وأي لقمة وضعها في فمه، وأي متاع أدخله بيته؟! أيدري أنه حلال أو حرام؟! فيا عباد الله: راقبوا الله جل وعلا فإنه كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لن تزولا قدما عبد يوم القيامة حتى يُسأل عن أربع: عن عمره فيما أفناه، وعن شبابه فيما أبلاه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه ... ) (رواه الترمذى)

فتبًا لدنيا حلالها حساب، وحرامها عذاب، ولا حول ولا قوة إلا بالله! معاشر المؤمنين: إننا نرى رأي العين في هذا الزمان بعض المسلمين يظنون أن من الذكاء، ومن الحنكة، ومن القدرة العقلية، أن يخدع دائرة ما، أو محكمة ما، أو جهة ما، لينال منها صكًا يتقوى به على مال أخيه بالحرام، أو ليزور طريقة لكي ينهب ويسلب شيئًا من متاع أخيه بالحرام. ألا يظن أولئك أن الخصومات تُعاد يوم القيامة؟!

من ظن أن الخصومة في الدنيا منجية منتهية فظنه خطأ، وعلمه جهل. وليتذكر وليعلم أن الخصومات ستُعاد يوم القيامة، وسيقف الناس بين يدي الله للقصاص حتى يقاد للشاة القرناء من الشاة الجلحاء. فما بالكم برجل خَصِيْمُه أمة محمد أجمع، من تناول سيارة أو متاعًا أو مالًا أو أرضًا بغير حق، فاقتطعها دون سائر الأمة أتظنون أن خصمه واحد؟! لا والله، بل نحن وكل أمة محمد خصيمه يوم القيامة، فلا حول ولا قوة إلا بالله! فانتبهوا لذلك يا عباد الله، ولا يَتَجَرَّأَنَّ أحدٌ على مال لم يتأكد أنه حلال له، ولا يتسلطن أحد على مال قل أو كثر، وإلا فليعلم أنه سيُحاسب حسابًا شديدًا، سيجده محمولًا على رقبته: (من غل شاة جيء به يوم القيامة تيعر وهي على كتفه، ومن غل بعيرًا جاء يحمله يوم القيامة وله رُغاء يسمعه أهل الموقف على كتفه، ومن غل غرسًا جاء يحملها يوم القيامة ولها حمحمة معلومة) ومن غل شيئًا قليلًا أو كثيرًا إلا جُعل ناطقًا أمامه، حتى الذهب والفضة، من غل صامتًا، أي: ذهبًا أو فضة جاء به يوم القيامة يحمله. فاتقوا الله يا عباد الله، وخففوا الحمل في هذه الدنيا، لا تثقلوا كواهلكم بحقوق الناس وأعراضهم ودمائهم، فحسب ابن آدم أن يغدو بما اجترح من الذنوب والسيئات، عسى الله أن يتجاوز، وعسى الله أن يتدارك الجميع برحمته.

روى الإمام أحمد عن أبي مالك الأشجعي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (أعظم الغلول عند الله عزوجل ذراع من الأرض، تجدون الرجلين جارين في الأرض أو في الدار فيقتطع أحدهما من حظ صاحبه ذراعا فإذا اقتطعه طوقه من سبع أرضين إلى يوم القيامة) ولا حول ولا قوة إلا بالله!

هذا عمر بن عبد العزيز جاءه أحد الولاة وأخذ يحدثه عن أمور المسلمين وكان الوقت ليلًا وكانوا يستضيئون بشمعة بينهما، فلما انتهى الوالي من الحديث عن أمور المسلمين وبدأ يسأل عمر عن أحواله قال له عمر: انتظر فأطفأ الشمعة وقال له: الآن اسأل ما بدا لك، فتعجب الوالي وقال: يا أمير المؤمنين لما أطفأت الشمعة؟ فقال عمر: كنت تسألني عن أحوال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت