فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 198

وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولا"وهذا من لطفه ورحمته تعالى باليتيم، الذي فقد والده، وهو صغير، غير عارف بمصلحة نفسه، ولا قائم بها، أن أمر أولياءه بحفظه، وحفظ ماله، وإصلاحه، وأن لا يقربوه"إلا بالتي هي أحسن"من التجارة فيه، وعدم تعريضه للأخطار، والحرص على تنميته، وذلك ممتد إلى أن"يبلغ"اليتيم"أشده"أي: بلوغه، وعقله، ورشده، فإذا بلغ أشده، زالت عنه الولاية، وصار ولي نفسه، ودفع إليه ماله. كما قال تعالى:"فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم""وأوفوا بالعهد"الذي عاهدتم الله عليه، والذي عاهدتم الخلق عليه."إن العهد كان مسؤولا""

أي: مسؤولون عن الوفاء به. فإن وفيتم، فلكم الثواب الجزيل، وإن لم تفعلوا، فعليكم الإثم العظيم."وأوفوا الكيل إذا كلتم وزنوا بالقسطاس المستقيم ذلك خير وأحسن تأويلا"وهذا أمر بالعدل وإيفاء المكاييل والموازين بالقسط، من غير بخس ولا نقص. ويؤخذ من عموم المعنى، النهي عن كل غش، أو مثمن، أو معقود عليه، والأمر بالنصح، والصدق في المعاملة."ذلك خير"من عدمه"وأحسن تأويلا"أي: أحسن عاقبة، به يسلم العبد من التبعات، وبه تنزل البركة."ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا"أي: ولا تتبع ما ليس لك به علم، بل تثبت في كل ما تقوله وتفعله، فلا تظن ذلك يذهب لا لك ولا عليك."إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا"فحقيق بالعبد الذي يعرف أنه مسؤول عما قاله وفعله، وعما استعمل به جوارحه التي خلقها الله لعبادته، أن يعد للسؤال جوابا، وذلك لا يكون، إلا باستعمالها، بعبودية الله، وإخلاص الدين له، وكفها عما يكرهه الله تعالى."ولا تمش في الأرض مرحا"أي: كبرا وتيها وبطرا، متكبرا على الحق، ومتعاظما في تكبرك على الخلق."إنك"في فعلك ذلك"لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولا"بل تكون حقيرا عند الله ومحتقرا عند الخلق، مبغوضا ممقوتا، قد اكتسبت شر الأخلاق، واكتسيت بأرذلها، من غير إدراك لبعض ما تروم."كل ذلك"المذكور الذي نهى الله عنه فيما تقدم من قوله:"ولا تجعل مع الله إلها آخر"والنهي عن عقوق الوالدين وما عطف على ذلك"كان سيئه عند ربك مكروها"أي: كل ذلك يسوء العاملين ويضرهم، والله تعالى يكرهه ويأباه."ذلك"الذي بيناه ووضحناه من هذه الأحكام الجليلة"مما أوحى إليك ربك من الحكمة"فإن الحكمة، الأمر بمحاسن الأعمال، ومكارم الأخلاق، والنهي عن أراذل الأخلاق، وأسوإ الأعمال. وهذه الأعمال المذكورة في هذه الآيات، من الحكمة العالية، التي أوحاها رب العالمين لسيد المرسلين، في أشرف الكتب، ليأمر بها أفضل الأمم، فهي من الحكمة التي من أوتيها فقد أوتي خيرا كثيرا. ثم ختمها بالنهي عن عبادة غير الله، كما افتتحها بذلك فقال"ولا تجعل مع الله إلها آخر فتلقى في جهنم"أي: خالدا مخلدا، فإنه من يشرك بالله، فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار."ملوما مدحورا"أي: قد لحقتك اللائمة، واللعنة، والذم من الله، وملائكته، والناس أجمعين.

تعريف السورة شرعا: طائفة مستقلة من آيات القرآن الكريم مفتتحة ببسم الله الرحمن الرحيم ذات بداية و نهاية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت