المعجزة: أمر خارق للعادة مقرون بالتحدى سالم من المعارضة يظهره الله على يد رسله، ولاتخضع للأسباب والمسببات، ولايمكن لأحد أن يصل إليها عن طريق الجهد الشخصى، أو الكسب الذاتى وإنما هى هبة من الله سبحانه وتعالى.
ذكر العلماء وجوهًا كثيرة للإعجاز القرآني، وأهمها أربعة:
لو تأمل غواصوا بحار المعانى في دقائقها وتدبروا في حقائقها لعلموا علم اليقين أن مصدرية القرآن دليل إعجازه.
فالقرآن الكريم كلام الله تعالى الذى هو منبع كل حكمة، ومعدن كل فضيلة، وقد تحدى الله به فرسان اللغة، وأساطين البيان، وأرباب البلاغة والكلام، ولايزال التحدى قائما إلى يوم القيامة قال تعالي: (قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَو كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا) . (الإسراء:88)
وكما قال الله تعالي: (أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ بَل لَّا يُؤْمِنُونَ* فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِّثْلِهِ إِن كَانُوا صَادِقِينَ ( ...(الطور:33&34)
ثم تقاصر معهم إلى عشر سور منه فقال في سورة هود: (أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِّثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُم مِّن دُونِ اللّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ) (هود: 13)
ثم تنازل إلى سورة فقال في سورة يونس: (أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُم مِّن دُونِ اللّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ) (يونس: 38) وكذلك في سورة البقرة وهى مدنية أعاد التحدي بسورة منه، وأخبر تعالى أنهم لا يستطيعون ذلك أبدا لا في الحال ولا في المآل.
فقال تعالى: (وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءكُم مِّن دُونِ اللّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا وَلَن تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ) (البقرة:23&24)
وهكذا وقع، فانه من لدن رسول الله صلى الله عليه وسلم وإلى زماننا هذا لم يستطع أحد أن يأتي بنظيره ولا نظير سورة منه، وهذا لا سبيل إليه أبدا؛ فإنه كلام رب العالمين الذي لا يشبهه شيء من خلقه لا في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله، فأنى يشبه كلام المخلوقين كلام الخالق؟
فهذا الكتاب المجيد أداء لغوي عربي متناه في الدقة والحبك والمعنى والرقي بحيث يعجز أبلغ البلغاء العرب عن محاكاته، ولذلك كف الفصحاء العرب عن محاكاته .. لماذا؟ لأنهم يعلمون