فالقرآن الكريم أول من وضع حقوق الإنسان وذلك منذ أربعة عشر قرنا، وضمن للإنسان في تشريع محكم من وضع العليم الخبير جل وعلا سبحانه، وضع للإنسان تشريعا محكما يضمن له السعادة في الدنيا والآخرة.
فالقرآن الكريم هو الذى خاطب الإنسان بوجه عام، هو الذى نادى على الناس على إختلاف ألوانهم، وأجناسهم، وأشكالهم، وألسنتهم، نادى عليهم بهذا النداء العام الذى لايفرق بين أبيض وأسود، ولا بين أحمر وأبيض، ولايفرق بين عربى وعجمى إلا بالتقوى والعمل الصالح، ذلكم المبدأ والنداء الذى يضمن للإنسان طهارة آدميته وإنسانيته، فيخاطب ربنا تبارك وتعالى كل الناس بهذا التشريع المحكم فيقول جل وعلا: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) (الحجرات: 13) ، فلا فضل لأحد على أحد إلا بالتقوى والعمل الصالح.
أولا: ربانى المصدر قرآنى الدليل:
وذلك لأنه من عند الله سبحانه وتعالى ودليله قرآن أنزله الله جل وعلا على قلب البشير النذير صلى الله عليه وسلم، فتشريع القرآن متسم بكل كمال، وبكل جمال، وبكل جلال، متسم بكل ما لمن وضعه سبحانه من كمال وجمال وجلال.
ولهذا فقد عبر الله سبحانه عن كتابه القرآن بأبلغ العبارات وألطف الإشارات، فقال سبحانه (لَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ) (الأنبياء: 10)
ووصفه بالمبارك فقال سبحانه: (كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ) (ص:29) وما ذاك إلا لسموهذا الكتاب، وعظمة منزّله، وصلاحيته لكل زمان ومكان، وهذا بعكس ما يضعه البشر، لأن ما يضعونه يصلح لزمن دون زمن أو لجماعة دون أخرى.
ثانيا: التدرج في الأحكام:
لم ينزل القرآن جملة واحدة، وإنما نزل بمقتضى الأحداث والمشكلات والأزمات وللإجابة على الأسئلة والإستفسارات التى تعرض على النبى صلى الله عليه وسلم ليجيب عليها:
قال تعالى: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ .... ) (البقرة: 189)
وقال تعالى: (يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلْ مَا أَنفَقْتُم مِّنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ .... ) (البقرة:215)
وقال تعالى: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ ... ) (البقرة:217)
وقال تعالى: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ ) (البقرة:219)
وقال تعالى: (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلاَحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ ) (البقرة:220)
وقال تعالى: (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاء ... ) (البقرة:222)
وقال تعالى: (يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ ) (المائدة:4)
وقال تعالى: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي .. ) (الأعراف: 187)
وقال تعالى: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنفَالِ قُلِ الأَنفَالُ لِلّهِ وَالرَّسُولِ ) (الأنفال: 1)
وقال تعالى: (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي ) (الإسراء: 85)
وقال تعالى: (وَيَسْأَلُونَكَ عَن ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُم مِّنْهُ ذِكْرًا) (الكهف: 83)
وقال تعالى: (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا ... ) (طه: 105)
وقال تعالى: (يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ ) (الأحزاب:63)