قال الشوكاني رحمه الله: واعلم أن هذه الآية أرجى آية في كتاب الله سبحانه، لاشتمالها على أعظم بشارة ...
قال الطبرى في تفسيره:
روى جريرعن الشعبيّ, قال: تجالس شتير بن شكل ومسروق فقال شتير: إما أن تحدث ما سمعت من ابن مسعود فأصدّقك, وإما أن أحدّث فتصدّقني فقال مسروق: لا بل حدّث فأصدّقك, فقال: سمعت ابن مسعود يقول: إن أكبر آية فرجا في القرآن يا عِبادِيَ الّذِينَ أسْرَفُوا على أنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللّهِ فقال مسروق: صدقت.
قال السعدى في تفسيره:
يخبر تعالى عباده المسرفين أي: المكثرين من الذنوب بسعة كرمه ويحثهم على الإنابة، قبل أن لا يمكنهم ذلك فقال:
"قل"
يا أيها الرسول ومن قام مقامه، من الدعاة لدين الله، مخبرا للعباد عن ربهم:
"يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم"
باتباع ما تدعوهم إليه أنفسهم من الذنوب، والسعي في مساخط علام الغيوب.
"لا تقنطوا من رحمة الله"
أي: لا تيأسوا منها، فتلقوا بأيديكم إلى التهلكة، وتقولوا قد كثرت ذنوبنا، وتراكمت عيوبنا، فليس لها طريق يزيلها، ولا سبيل يصرفها، فتبقون بسبب ذلك، مصرين على العصيان، متزودين ما يغضب عليكم الرحمن، ولكن اعرفوا ربكم، بأسمائه الدالة على كرمه وجوده. واعلموا
"إن الله يغفر الذنوب جميعا"
من الشرك، والقتل، والزنا، والربا، والظلم، وغير ذلك من الذنوب الكبار والصغار.
"إنه هو الغفور الرحيم"
أي: وصفه المغفرة والرحمة، وصفان لازمان، ذاتيان، لا تنفك ذاته عنهما، ولم تزل آثارهما، سارية في الوجود، مالئة للموجود. تسح يداه من الخيرات، آناء الليل والنهار، ويوالي النعم والفواضل على العباد في السر والجهار، والعطاء أحب إليه من المنع، والرحمة سبقت الغضب وغلبته.
الآية الفاذة الجامعة (أحكم آية)