على غيره، يرد بعض الحق، وينصر بعض الباطل، وهذا موضع مما يجوز فيه ذكر حسنة المبتدع.
والمقام في هذا يطول، وذكر حسنات المبتدع عند السلف له عدة حالات، سأذكرها بشواهدها -إن شاء الله تعالى- في كتاب مستقل بذلك.
إنما المقصود هنا الرد على من يظن -سواء بلسان الحال أو المقال- أن مجرد ذكر بعض حسنات المبتدع - ولو لحاجة شرعية - فإن ذلك يخالف منهج السلف، ويتحذلق بعضهم فيقول: هذه موازنة خفية، وترى آخر يقول: هذا تمييع لمنهج السلف، وصدق الله القائل: (بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه) وصدق من قال:"من جهل شيئًا عاداه"فكم يهدم هؤلاء في منهج السلف -لجهلهم وسوء قصد بعضهم- بحجة الغيرة على منهج السلف، ولولا أن قيض الله رجالأ ينصرون دينه، ويدافعون عن منهج السلف، لكان حال هؤلاء مع المنهج السلفي، كحال الدُّبة التي قتلت صاحبها، فصكت وجهه بحجر، عندما رأت الذبابة فوقه، حمية لصاحبها، ووفاءً لمعروفه نحوها!!
ولقد رأيت شيئًا عجبًا عندما جالست بعض هؤلاء الشباب المتهورين، فإذا سمعوك تقول: الشيخ الفلاني، قالوا: كلمة"الشيخ"لا يجوز ذكرها في حق المبتدع!! مع أن شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره -رحمهم الله- لهم في ذلك كلام لا يحصيه إلا الله تعالى، بل الشيخ ربيع -وهو القدوة عند هذا الصنف الغالي المسرف- ذكر بعض مخالفيه في كتبه بهذا الوصف مرات كثيرة انظركتابه"جماعة واحدة لا جماعات"!!!
ج- وهناك مواضع كثيرة للعلماء يردون فيها قول من رمى مبتدعًا أو منحرفًا، بمقالة أشد من مقالته، فلا يقبل ذلك منه أهل السنة، ويعطون لكل شيء قدره من المدح أو القدح، انظر دفاع شيخ الإسلام عن ابن كلاب في"تاريخ الإسلام"للذهبي وفيات سنة (231 - 240) ص (428 - 429) ، وفي"مجموع الفتاوى" (3/ 218) لم يستجز شيخ الإسلام أن ينسب ما سمعه من مبتدعة دمشق إلى ابن مخلوف، مع كونه عدوًا فاجرًا، ودافع شيخ الإسلام كما في"الرسائل والمسائل" (4 - 5/ 74) عن الحكيم الترمذي، وانظر كلام أحمد عن أصحاب ابن أبي نجيح القدرية، فمع إثبات بدعتهم، نفي عنهم أن يكونوا من أصحاب الكلام، انظر"العلل ومعرفة الرجال" (3/ 260) ، وانظر