أمتهم مما وقعوا فيه، ولوصلوا بهم إلى ما يريدون، وأهمُّ هذه الإتجاهات الثلاثة:
الأول: يمثله جماعة أخذت بمنهج الرسل وذَكَرَ السلفيين.
الثاني: يمثله جماعة اهتمت ببعض الأعمال من الإسلام .... وذَكَرَ جماعة التبليغ.
الثالث: يمثله جماعة اهتمت بجوانب من الإسلام، سياسية، واقتصادية، واجتماعية، وقدمت الكثير، ويُعرف ما قدموه، بما هو في المكتبات والمنابر والجامعات، وهم يشكرون على هذا الجهد الذي قدموه، ومما يؤخذ على هذا الاتجاه؛ أنهم كتبوا في المجال السياسي الشيء الكثير، باسم السياسات الإسلامية، والدعوة إلى حاكمية الله، وإقامة الدولة الإسلامية، وأهابوا بالأمة الإسلامية -خصوصًا شبابها- لتكريس طاقاتها، وتجنيد إمكاناتها، لتحقيق هذه الغاية، بأساليب في غاية من القوة والجاذبية، التي تأسر القلوب، وتخلب الألباب، وكتبوا في الإقتصاد الإسلامي، وعن محاسن الإسلام، وفيه الشيء الكثير الطيب النافع الذي تحتاج إليه الأمة، خصوصًا في هذا الوقت، والذي يُحمدون عليه، قال: وفيه أيضًا ما يؤاخذون عليه: أنهم في الوقت نفسه الذي اهتموا فيه بهذه الجوانب؛ قصّروا في حق العقيدة تقصيرًا واضحًا ثم ذكر وجوه التفريط عندهم.
ووجه الشاهد من هذا النص؛ أن الشيخ -هداه الله- ذكر شيئًا من محاسن الفرق الإسلامية أولًا، ثم ذكر جماعة الإخوان، فأسهب في مدحهم، وبيان جهودهم، ثم ذكر جوانب القصور عندهم، فهل يقال: هذه موازنة من الشيخ؟ ولو فعل عُشر ذلك غيره، هل سيسلم من تشنيع الشيخ عليه؟
فإن قال قائل: إن الشيخ قد تراجع عن هذا المدح، لأن الشيخ قال في الحاشية في ص 140 معلقًا على قوله السابق:"والذي يُحمدون عليه"، فقال:"قلت هذا الكلام حين كان لا يزال كثير من الغبش يغبش تصوري، وقد زال كثير من هذا الغبش، وتبين لي أن أكثر ما قدموه فيه أضرار وأخطار".ا. هـ.
وجوابي على من يستدل بذلك من عدة وجوه -إن شاء الله تعالى-:
1 -أن الشيخ إنما علق على مدحه للإخوان المسلمين، ولم يعلِّق على كلامه السابق في مدح الفرق الإسلامية عمومًا.
2 -أن تراجعه ليس عن كل ما ذكر من حسنات، إنما تراجع عن الأكثر، فهو بهذا