مسلِّم بالبعض، ويبقى الإيراد عليه قائمًا في ذكره لهذا البعض، فإنه يشنع -غالبًا- على من ذكر شيئًا -ولو قليلًا- من ذلك.
3 -أن تراجع الشيخ، ليس تراجعًا عن جواز ذكر بعض حسنات المخالفين، إنما تراجع عما كان يظنه نفعًا، فرآه -مؤخرًا- ضررًا، وليس هذا موضع النزاع، إنما النزاع في ذكر ما هو متفق عليه من الخير، فالشيخ لم يتراجع عن قاعدة جواز ذكر بعض الحسنات، إنما تراجع عن تصوره الخاطيء عن بعض الحسنات، فتأمل الفرق -يا طالب العلم-، ولا تكن من الغافلين، أو المحرفين للكلم عن مواضعه، وبهذا يبقى الاعتراض قائمًا، والحجة لازمة، والله أعلم.
4 -هل كان الشيخ قبل أن يتراجع، جاهلًا بمنهج السلف، محاربًا للسلفيين، مدافعًا عن أهل البدع إلخ؟! أم سيُعتذر عن الشيخ بعذر جميل، يحفظ له مكانته، ولا يُتبع في خطئه؟ وإذا كان ذلك كذلك؛ فلماذا لا يُعامل غيره بذلك؟ أم أنها المكاييل المختلفة؟ كل هذا لو سلمنا بتراجع الشيخ، فكيف وهو لم يتراجع عن الأصل، إنما تراجع عن جزء كبير من الأمثلة فقط، والتراجع عن المثال، ليس تراجعًا عن القاعدة، كما لا يخفى، والله أعلم.
5 -ومما يؤكد عدم تراجعه؛ بقية كلامه في كتبه الأخرى.
ب وفي"أهل الحديث هم الطائفة المنصورة الناجية"ص 41 - 42 ط/ دار المنار سنة 1413 هـ، ذكر أن الشيخ سلمان العودة تعقب قول من دعا إلى التقليد والمذهبية في قوله:"ولا يجوز تقليد ما عدا المذاهب الأربعة، ولو وافق قول الصحابة والحديثَ الصحيحَ والآية، فالخارج على المذاهب الأربعة ضال مضل، وربما أداه ذلك إلى الكفر، لأن الأخذ بظواهر الكتاب والسنة من أصول الكفر"فقال الشيخ سلمان متعقبًا هذا القول:"وهذه الأقوال وأمثالها، تأتي على الإسلام من أصوله، إذ لا يمكن معرفة الحق من الباطل، ولا الإسلام من الكفر، إلا من خلال النصوص ...."قال الشيخ ربيع -هداه الله- مؤيدًا ذلك:"وهذه ومضة سلفية يُشكر عليها، ولكنه سيناقضها فيما بعد".ا. هـ.
فهل ذِكْرُه ما يُشكر عليه الشيخ سلمان، مع الإشارة إلى ما لا يُحمد عليه، يجوز للشيخ ربيع دون غيره؟!