فارجع إليه.
وقال شارح الطحاوية في (2/ 413) ط/ مؤسسة الرسالة:"والمعتبر رجحان الدليل، ولا يهجر القول لأن بعض أهل الأهواء وافق عليه، بعد أن تكون المسألة مختلفًا فيها بين أهل السنة "اهـ. ومعناه أنه إذا كان أحد أقوال أهل البدع، يوافق قول بعض أهل السنة، ويخالف البعض الآخر، فلا يرد مطلقًا، لأنه ليس من الأقوال التي تفرد بها أهل الباطل، وصادموا فيها الأدلة، إنما ينظر للدليل المرجح، وهذا الذي قرره هؤلاء العلماء، هو الذي عليه علماء السلفية في هذا العصر، كما سيأتي -إن شاء الله تعالى-.
وأيضًا فشيخ الإسلام لم يتردد في الشفاعة في دفع بعض الظلم عن بعض أهل البدع، كما في"مجموع الفتاوى (3/ 270 - 271 - 277) فقد شفع عند القاضي حسام الدين الحنفي عندما أراد حلق لحية الأذرعي، وهو خصم لشيخ الإسلام، قال: فقمت إليه، ولم أزل به حتى كف عن ذلك -أي عن حلق اللحية، وركوب الأذرعي الحمار، ليطاف به- قال: وجرت أمور، لم أزل فيها محسنًا إليهم، ثم ذكر أنه يجزي بالسيئة الحسنة، ويعفو ويغفر، ثم قال: وابن مخلوف لو عمل مهما عمل، والله ما أقدر على خير إلا وأعمله معه، ولا أُعين عليه عدوه قط، ولا حول ولا قوة إلا بالله، هذه نيتي وعزمي .... ، وفي (3/ 277) قال: ومما ينبغي أن يعرف به الشيخ، أني أخاف أن القضية تخرج عن أمره بالكلية، ويكون فيها مافيه ضرر عليه، وعلى ابن مخلوف، ونحوهما، وأنا مساعد لهما على كل بر وتقوى. ا. هـ. هذا، مع أنه قد قال في ابن مخلوف في موضع آخر: إن ابن مخلوف رجل كذاب فاجر، قليل العلم والدين. ا. هـ. من"مجموع الفتاوى" (3/ 235) ."
4 -التعاون مع أهل البدع بل وغيرهم من الكفار- إذا كان في مصلحة راجحة؛ فلا بأس بذلك، للأدلة السابقة، من كتاب وسنة، ومن أقوال لبعض أهل العلم، وقد قال الإمام ابن القيم في"زاد المعاد" (3/ 303) ط/ مؤسسة الرسالة والمنار:"ومنها -أي من فوائد يوم الحديبية- أن المشركين وأهل البدع والفجور والبغاة والظلمة، إذا طلبوا أمرًا يعظمون فيه حرمة من حرمات الله تعالى؛ أجيبوا إليه، وأعطوه، وأعينوا عليه، وإن مُنِعوا غيره، فيعاوَنون على ما فيه تعظيم حرمات الله، لا على كفرهم وبغيهم، ويُمنعون"