10 -وما ذكره الشيخ - أصلحه الله- من كون أهل الأهواء يتعاونون مع أهل البدع والملاحدة، ولا يتعاونون مع أهل السنة، فمُسَلَّم في حالات، وموضع النزاع فيما إذا تعاونوا مع أهل السنة، فهل يمتنع أهل السنة -وإن غلب على الظن وجود مصلحة راجحة- بحجة هجر وبغض أهل الأهواء، أم لا؟ هذا موضع النزاع، أما إذا رفض أهل الأهواء ذلك؛ فهذا أمر آخر والله اعلم.
11 -وما ذكره الشيخ -مستدلًا به على عدم وجود مصلحة راجحة في ذلك- من كون الأئمة لم يفعلوا هذا، ولو علموا فيه فائدة؛ لكانوا أشد استباقًا إليه، فالجواب: أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد استعد لفعل هذا، وهو القدوة العظمى (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة) ، فلو كان هذا مستحيلًا؛ لما قاله النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ولا يُسلَّم بأن الأئمة لم يفعلوا ذلك، فإن الأئمة قد جاهدوا مع أئمة الجور والظلم والبدع ضد الكفار، وضد أهل بدعٍ أضرّ على الإسلام من بدعة من يجاهدون معه، فجاهد كثير منهم مع أئمة بني أمية، وكان فيهم من عنده نصب، وجاهدوا مع أئمة بني العباس، وكان فيهم من يحوي غير نوع من البدع، فدعوى أن هذا مستحيل، أو أن الأئمة لم يفعلوا هذا؛ دعوى مخالفة لما قرره أهل السنة في كتبهم من الجهاد وراء البر والفاجر، والفجور يكون بظلم وبشهوة وببدعة، وعندما دعا شيخ الإسلام ابن تيمية حكام مصر لجهاد التتار، وقاتل شيخ الإسلام معهم، هل كان حكام مصر قائمين بالمنهج السلفي -على نظرة الشيخ ربيع هداه الله- لا، ورب السماء، وانظر أحوالهم في"البداية والنهاية"للحافظ ابن كثير -رحمه الله-، وفي"منهاج السنة" (4/ 113) ذكر شيخ الإسلام التعاون مع الأمراء كالتعاون مع العوام في الطاعة، وترك ما هم عليه مما هو خلاف ذلك، ويقال أيضًا: ولو سلمنا بأن الأئمة لم يتعاونوا مع أهل البدع؛ فذلك راجع إلى قوة أهل السنة في بعض الأزمنة، فكفاهم الله بإخوانهم أهل السنة، وكان أهل البدعة لا حاجة لهم، أو يقال: إن الأئمة لم يحتاجوا لمثل هذا، فعلى الشيخ ربيع -عافاه الله- أن يثبت أن الأئمة خُيِّروا بين تعاون مع أهل البدع، لدرء شر أكبر من بدعتهم - ولا يُدْرأُ إلا بهذا - إلا أنهم لم يجيزوا ذلك، ورضوا بأن يحل بالمسلمين شر أعظم من شر أهل البدع، والحامل لهم على ذلك بغض أهل البدع، والتحذير منهم!!! فهل يستطيع الشيخ -بعد تحرير موضع النزاع بجلاء- أن يثبت