هذا؟ أقول: هيهات هيهات، فإن الواقع يرد ذلك، ولو سلمنا بعدم ثبوت ما يرد هذه الدعوى، فدون إثبات دعوى الشيخ - أصلحه الله- خرط القتاد، والله أعلم.
12 -الأئمة أطلقوا التعاون -بالشرط السابق- ولم يستثنوا منه أمر الدعوة، فهل كانوا يُلَبِّسون على الأمة بهذا الاطلاق، وهم يعرفون أن التعاون في أمر الدعوة لا يجوز؟!!
وقد قال شيخ الإسلام كما في"مجموع الفتاوى" (28/ 212) :". . . فإذا تعذر إقامة الواجبات من العلم والجهاد وغير ذلك إلا بمن فيه بدعة، مضرتها دون مضرة ترك ذلك الواجب؛ كان تحصيل مصلحة الواجب، مع مفسدة مرجوحة معه؛ خيرًا من العكس، ولهذا كان الكلام في هذه المسائل فيه تفصيل"اهـ.
13 -لا يفهم عالم سلفي -أبدًا- أن التعاون مع أهل البدع في أي أمر من الأمور -في الدعوة أو غيرها- معناه الاستمرار والبقاء معهم، مع بقائهم على ضلالاتهم، إنما هذا أمر طاريء، دعت إليه الحاجة الشرعية، ويزول بزوالها، وأنه سيترتب على عدم التعاون معهم تفويت مصلحة راجحة، أو وقوع مفسدة، لا تدفع إلا بالتعاون معهم - دون حدوث مفسدة راجحة - هذا لو فرضنا وجود تعاون بهذه الشروط؛ وإلا فلا، ويبقى أهل السنة على الأصل العام المعروف من موقفهم تجاه أهل البدع، وما كان العلماء الذين يرخصون في ذلك، يجهلون وجوب بغض البدعة وأهلها، وأن التحذير من أهل البدع -على تفاصيل معروفة- أصل من أصول هذه الدعوة المباركة؛ إنما ألجأهم إلى ذلك النظر إلى مقاصد الشريعة في تكميل المصالح أو تحصيلها، وتعطيل المفاسد أو تقليلها.
فلو أخذنا بأصول الدعوة كلها، وأحكمنا التعامل بهذه الأصول، على الضوابط الشرعية؛ لما ظهر لنا التعارض بين هذه الأصول، لكن الأمر يكمن في الإفراط أو التفريط، وكلاهما يزعزع الثقة في أصول أهل العلم، والله أعلم.
(قال الشيخ ربيع - هداه الله - في ص 15 من"الانتقاد"ص 64 الفقرة 156 قلتم -وفقكم الله-:"وأدعو إلى عقيدة ومنهج أهل السنة والجماعة، فأدعو إلى السنة بلا تشنيع، وأدعو إلى الاجتماع بلا تمييع"قال الشيخ:"ما المراد بالتشنيع المنفي؟ فإن كان المراد به السب والشتم؛ فصواب، وإن كان المراد به دحض الباطل ورده بالحجج والبراهين والتحذير من أهله، وذمهم عندما تدعو الحاجة إلى ذلك؛ فهذا لا يسمى"