فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 191

تشنيعًا، بل هو من لوازم ومرتكزات بيان الحق، ودحض الباطل، وقد وصف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم البدع، بأنها شر الأمور، وأنها ضلالة، وكل ضلالة في النار، ووصف الخوارج بأنهم شر من تحت أديم السماء، وبأنهم كلاب أهل النار، وقد شنع السلف على أهل البدع، وكتبهم مشحونة بذلك على الأفراد والجماعات، فقد لا يُدفع شرهم إلا بهذا السلاح، وقد أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حسان بهجاء أعداء الله، وقال:"إنه أشد عليهم من وقع السهام"، فلستُ أمنع من استعمال اللين والحكمة، كما لا أمنع من استعمال الشدة مطلقًا، ولكل مقام مقال، فالشدة على أهل الباطل، قد تصل إلى الجلد، وقد تصل إلى القتل، وقد تكون تعزيرًا بالكلام، ولشيخ الإسلام في هذا التفصيل كلام جيد".ا. هـ."

والجواب -إن شاء الله تعالى- من وجوه:

1 -لقد سبق أن ذكرت في كتابي"السراج الوهاج"عدة فقرات، تدل على تحذيري من البدع وأهلها -دون افراط أو تفريط- انظر المطبوع من الفقرة (143 - 154) وفي هذه الفقرات: التحذير من الابتداع في الدين، لأن الله عزوجل قد أكمل لنا الدين، وعدم التساهل في أمر البدعة، وأن أهل البدع يتبعون الظن وما تهوى الأنفس، والتحذير من الإفراط والتفريط، وأن أهل البدع كلهم خارجون عن الصراط المستقيم، وأن من علامتهم الوقوع في أهل الأثر، وأن البدعة -في كثير من الأحيان- أضر من المعصية، وأن اعتزال أهل البدع والتحذير منهم من الدين، وأن هجرهم -بالقيود الشرعية- مما يُتقرب به إلى الله، وعدم النظر في كتب أهل البدع، إلا لمتأهل بشروط معلومة، فهل بعد هذا كله يحق للشيخ أن يتساءل: ما المراد بالتشنيع؟ ثم يقول: وإن كان المراد به دحض الباطل ورده .... الخ؟!!

2 -نعم، إن المراد بالتشنيع: سب الناس وشتمهم -بدون وجه حق- أو المبالغة في الإنكار، والتجاوز للحد الشرعي في التحذير، واستعمال العبارات التي تؤدي إلى تنفير الناس عن الدعوة، ولم يقتصر الأمر عند هؤلاء المتهورين من الشباب، على إبقاء الخصومة بينهم وبين أهل البدع، بل تعدَّوْا ذلك بمراحل، فطعنوا في الكثير من أهل السنة، بل طعنوا فيمن أحسنوا إليهم من الدعاة إلى الله عزوجل على نور وبصيرة، واستعملوا في طعنهم عبارات التبديع والتكفير، واللعن والتقبيح، وامتحنوا الناس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت