فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 191

بموقفهم من فلان، وقد تبع ذلك ولاء وبراء، وفجروا في الخصومة، فردوا الحق من مخالفهم، وقبلوا الباطل من صاحبهم، وخبوا ووضعوا في الفتن، وأسعروا البلاد فسادًا، هؤلاء هم ثمرة هذا المنهج المنحرف، والفهم المعوج لمنهج أهل السنة والجماعة، وهم المعنيّون بجزء من هذه الفقرة.

3 -في هذه الفقرة تكلمْتُ عن التوسط في الأمر، فحذَّرْت من التشنيع -أي بباطل أو تجاوز- ومن التمييع، (وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا) ، ومن يعمل في الدعوة إلى الله عزوجل على بصيرة؛ يجد هذين الصنفين موجودين في الصف، فلا بد من علاج جميع صور المرض، أما الشيخ - هداه الله - فلا يريد الكلام إلا على المخالفين له، أما من وافقه -وإن خالف القواعد السلفية- فإنه القائم بأمر الله في هذا الزمان، والكلام في هذا الصنف -عنده- انحراف وضلال!!

إن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حكم على أهل الغلو بأحكام يعرفها أهل العلم، فقال في الخوارج:"كلاب أهل النار"وقال:"يمرقون من الدين، كما يمرق السهم من الرمية"وقال:"يقرءون القرآن لا يجاوز حناجرهم"وحذر من الاغترار بصلاتهم وصيامهم وقراءتهم، وماذاك إلا لأن الغلو شر وفساد، وما هو أثر الغلو في هذه الأمة؟ إنه السيف الذي شهره الغلاة باسم الغيرة على حدود الله، وباسم:"لا حكم إلا لله"!! وعلي -رضي الله عنه- لما وجد من يغلو فيه -مع الفارق الكبير بين نوعي الغلو- لم يقل: نسْكُت عن هؤلاء، فنحن مشغولون بأعداء آخرين، هؤلاء نصبر عليهم، ولا نشمت بهم المخالفين، وحتى لا يفرح معاونيه ومن معه بنا!!! بل اجتهد فقتلهم شر قتلة -وإن كان قد أُنْكِر عليه ذلك- فعلى الدعاة إلى الله، أن لا يغتروا بهؤلاء المتزلفين بالولوغ في أعراض العاملين -بالباطل أو التجاوز- وعلى الدعاة إلى الله، أن يشغلوا هؤلاء بالعلم النافع، والدعوة إلى الله على بصيرة، والعمل بالعلم، وتزكية النفوس، أما أن يكون ركن الولاء والبراء - عندهم - هو الكلام في فلان، أو التحذير من فلان، وإن ضيّعوا الكثير والكثير من أمور دينهم؛ فتبًّا لهذا الحال، ويومًا من الأيام ينقلب علينا هؤلاء الغلاة، إلا أن يشاء الله!!

إن الجرح والتعديل سيف سله الإسلام على رقاب أهل البدع، فلا يستعمله إلا أهل العلم والحلم، الذين يضعون الأمور في مواضعها، أما أن يستعمله الحمقى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت