والطائشون، ومن دب ودرج، فلعمر الله، إنها الفتنة التي بها تستحل الأعراض والدماء والأموال، وإلا يتدارك العلماء هذا؛ فإنها فتنة في الأرض، وفساد كبير. وصدق من قال:
أرى خلل الرماد وميض نار. . . حريٌ أن يكون له ضرام
فإن النار بالزندين تُورَى. . . وإن الفعل يقدمه الكلام
وإن لم يطفها عقلاء قوم. . . يكون وقودَها جثث وهام
4 -من الذي قال - من أهل العلم والغيرة على السنة-: بأن التحذير من أهل البدع -بالضوابط الشرعية- من التشنيع المذموم؟ لا يقول هذا إلا جاهل أو ماكر، وهل عمي بصره، أو عميت بصيرته عن آلاف الكلمات من أئمة الجرح والتعديل في رجال، منهم العباد الزهاد، ومنهم العلماء، ومنهم المجاهدون، ومنهم القضاة، إلى غير ذلك؟ لكن الحال المزري، والظاهرة المزعجة: أن يدخل في ذلك حدثاء الأسنان، سفهاء الأحلام، وأن يكون ذلك أصلًا أصيلًا في تقريب هذا الصنف، ومدحه، ودعوة الناس إلى الأخذ عنه، حتى نشأ في الصف من ليس له هَمٌّ، إلا جمع الردود من الأشرطة، وقصاصات الأوراق، ونحو ذلك، ومع ذلك ترى من هؤلاء من لا يحسن الصلاة، بل منهم من يقصِّر في أدائها، ويأكل أموال الناس بالباطل، المهم قد رضي عنه الشيخ ربيع، وزكاه، وقال: إنه ممن يُحذِّر من أهل البدع، ويدافع عن منهج السلف!! فينتفخ هذا الشخص، ويستأسد البغاث، كالهر يحكي انتفاخًا صولة الأسد، ويظن أنه قطان عصره، أو شعبة زمانه، فيطيش يمنة ويسرة في الناس، فيرمي سهمًا تجاه أهل البدع، وعشرات الأسهم ضد السني، الذي يحذر الناس من هذا المنهج المنحرف!! بهذا الصنف تخرب الديار والمساجد، ويتصدر الناسَ المارقُ الماردُ، ويُستحل عِرْضُ الزاهد العابد، والداعية المجاهد، فإنا لله وإنا إليه راجعون، وأستغفر الله تعالى من كل كلمة ظاهرة أو باطنة صدرت مني في حق مسلم أو غيره بغير حق أو برهان، وأسأل الله أن يشرح صدورهم للعفو عني، إنه على كل شئ قدير.
5 -هذه العبارة التي ينتقدها الشيخ، موجودة في الكتاب المطبوع، الفقرة رقم (161) وفيها:"وأدعو إلى عقيدة ومنهج أهل السنة والجماعة، فأدعو إلى السنة بلا تشنيع، وأدعو إلى الاجتماع بلا تمييع، (وليس من التشنيع التحذير من الباطل وأهله، كما كان"