الناس، عندما رأيت الظلم والإجحاف في حقهم، وتمثلت بهذا البيت مع - تصرف مني-:
أأبهت) مسلمًا وأعيش (رأسًا) . . . فليس بنافعي ما عشت عيشي
5 -إشارة الشيخ - أصلحه الله - إلى أن الأئمة لم يذكروا مواقف المخالفين الحسنة؛ دعوى تردها النقولات السابقة واللاحقة - إن شاء الله تعالى - في الجواب على اتهامه إياي بمنهج الموازنات، بل إن الشيخ ربيعًا نفسه، نقل نقولات كثيرة عن خصومه في هذا الباب، بما يدل على عدم ضبط هذا الأمر عند الشيخ، أو عدم تحريره موضع النِّزاع بدقة، أو يدل هذا على الخطأ في التطبيق، وصدق الله سبحانه وتعالى القائل: (وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا) .
6 -استنكر الشيخ - هداه الله- قولي:" لا أغمطه حقه، ولا أتبعه على خطئه"فقال مُشَنِّعًا:"وأقول الآن: إن هذا قول منه بمنهج الموازنات، فإن قال: لا، قلنا له: أنت تلبِّس على الناس، أو أنك لا تدري ما هو منهج الموازنات، لأنك لم تقارع أهله بالحجج والبراهين، التي يقارعهم بها غيرك".ا
قلت: لي في هذه الجملة وقفتان مع الشيخ - عافاه الله من الغلو -:
الأولى: أن هذه العبارة التي قلتها، هي كلام غيري من أهل العلم، بما محصله: أننا نقبل الحق من المخالف، ونرد عليه خطأ، ولا نتبعه في ذلك، فمن ذلك:
(أ) ما قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - في"موافقة صحيح المنقول لصريح المعقول"ط/دار الكتب العلمية (1/ 360 - 362) بعد أن ذكر إنكار جماعة من العلماء على القاضي أبي بكر الباقلاني، بسبب الاستدلال على حدوث العالم بطريقة الحركات، وهو الأصل الذي أوقع المعتزلة في نفي الصفات والأفعال، قال شيخ الإسلام:" مع ما كان فيه من الفضائل العظيمة، والمحاسن الكثيرة، والرد على الزنادقة والملحدين وأهل البدع، حتى إنه لم يكن في المنتسبين إلى ابن كلاب والأشعري أجل منه، ولا أحسن تصنيفًا، وبسببه انتشر هذا القول، وكان منتسبًا إلى الإمام أحمد وأهل السنة، حتى كان يكتب في بعض أجوبته:"محمد بن الطيب الحنبلي""
ثم قال:"قلت: أبوذر -يعني الهروي، وهو ممن تأثر بالباقلاني- فيه من العلم والدين،"