فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 191

والمعرفة بالحديث، والسنة، وانتصابه لرواية البخاري عن شيوخه الثلاثة، وغير ذلك من المحاسن والفضائل ما هو معروف به، وكان قد قدم إلى بغداد من هراة، فأخذ طريقة ابن الباقلاني، وحملها إلى الحرم، فتكلم فيه وفي طريقته من تكلم، كأبي نصر السجزي، وأبي القاسم سعد بن علي الزنجاني، وأمثالهما من أكابر أهل العلم والدين، بما ليس هذا موضعه، وهو ممن يرجح طريقة الثقفي والضبعي، على طريقة ابن خزيمة وأمثاله من أهل الحديث وأهلُ المغرب كانوا يحجون، فيجتمعون به، ويأخذون عنه الحديث، وهذه الطريقة، ويدلهم على أصلها، فيرحل منهم من يرحل إلى المشرق، كما رحل أبوالوليد الباجي، فأخذ طريقة أبي جعفر السمناني ... ، صاحب القاضي أبي بكر أي الباقلاني، ورحل بعده القاضي أبوبكر بن العربي، فأخذ طريقة أبي المعالي في"الإرشاد".

قال:"ثم إنه ما من هؤلاء، إلا من له في الإسلام مساعٍ مشكورة، وحسنات مبرورة، وله في الرد على كثير من أهل الإلحاد والبدع، والإنتصار لكثير من أهل السنة والدين، مالا يخفى على من عرف أحوالهم، وتكلم فيهم بعلم وصدق، وعدل وإنصاف "اهـ.

إلى أن قال:"ولا ريب أن من اجتهد في طلب الحق والدين من جهة الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وأخطأ في بعض ذلك؛ فالله يغفر له خطأه، تحقيقًا للدعاء الذي استجاب الله لنبيه وللمؤمنين، حيث قالوا: (رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا) قال: ومن اتبع ظنه وهواه، فأخذ يشنع على من خالفه، بما وقع فيه من خطأ، ظَنَّه صوابًا بعد اجتهاده، وهي من البدع المخالفة للسنة، فإنه يلزمه نظير ذلك، أو أعظم أو أصغر فيمن يعظّمه، وهو من أصحابه، فقلَّ من يسلم من مثل ذلك في المتأخرين، لكثرة الاشتباه والاضطراب، وبُعْد الناس عن نور النبوة، وشمس الرسالة، الذي به يحصل الهدي والصواب، ويزول عن القلوب الشك والارتياب ا"

فتأمل كلام هذا العالم، الذي إذا أُحِلْت إليه؛ فقد أُحِلْتَ إلى ملئ، وانظره في"درء تعارض العقل والنقل"ط/دار الكنوز الأدبية (2/ 98 - 103) . ولا تلفت لكلام الغلاة الخسافين الذين كان لهم أثر كبير في انحراف كثير من الناس إلى المناهج المنحرفة، ثم طاروا بذلك فرحًا، فأخذوا يشنِّعون عليهم، فلا نصح أحدهم بحكمة، ولا أنصف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت