فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 191

خصمه!!

(ب) وفي"مجموع الفتاوي" (4/ 11 - 14) ذكر شيخ الإسلام أن بعض الطوائف المبتدعة، لم ينبل عند الأمة، إلا بما معه من الإثبات والسنة، قال:"فالمعتزلة أولًا -وهم فرسان الكلام- إنما يُحْمَدون ويُعظَّمون عند أتباعهم، وعند من يغضى عن مساويهم؛ لأجل محاسنهم عند المسلمين، بما وافقوا فيه مذهب أهل الإثبات والسنة والحديث، وردِّهِمْ على الرافضة بعض ما خرجوا فيه عن السنة والحديث "وذكر شيئًا من ذلك، ثم قال:"وكذلك الشيعة المتقدمون، كانوا يُرجَّحون على المعتزلة، بما خالفوهم فيه من إثبات الصفات، والقدر والشفاعة ونحو ذلك، وكذلك كانوا يُستحمدون بما خالفوا فيه الخوارج، من تكفير علي وعثمان وغيرهما، وما كفروا به المسلمين من الذنوب، ويُستحمدون بما خالفوا فيه المرجئة، من إدخال الواجبات في الإيمان وإن لم يهتدوا إلى السنة المحضة، قال: وكذلك متكلمة أهل الإثبات: مثل الكلابية والكرامية والأشعرية، إنما قُبلوا واتُّبِعوا، واستُحْمِدوا إلى عموم الأمة؛ بما أثبتوه من أصول الإيمان، من إثبات الصانع وصفاته، وإثبات النبوة، والرد على الكفار من المشركين وأهل الكتاب، وبيان تناقض حججهم، وكذلك استُحْمِدوا بما ردوه على الجهمية والمعتزلة والرافضة والقدرية من أنواع المقالات، التي يخالفون فيها أهل السنة والجماعة، فحسناتهم نوعان: إما موافقة أهل السنة والحديث، وإما الرد على من خالف السنة والحديث، ببيان تناقض حججهم ...."ثم ذكر ما استُحْمِد من أجله المذهب الأشعري، وتكلم عن الأشعري، فقال: لكن كان له من موافقة مذهب السنة والحديث في الصفات والقدر والإمامة والفضائل والشفاعة والحوض والصراط والميزان، وله من الردود على المعتزلة والقدرية والرافضة والجهمية، وبيان تناقضهم؛ ما أوجب أن يمتاز بذلك عن أولئك، ويُعرف له حقه وقدره (قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا) وبما وافق فيه السنة والحديث، صار له من القبول والأتباع ما صار، لكن الموافقة التي فيها قهر المخالف، وإظهار فساد قوله؛ هي من جنس المجاهد المنتصر، فالراد على أهل البدع مجاهد، حتى كان يحيى بن يحيى يقول: الذب عن السنة؛ أفضل من الجهاد، والمجاهد قد يكون عدلًا في سياسته، وقد لا يكون، وقد يكون فيه فجور، كما قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم:"إن الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر،"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت