وبأقوام لا خلاق لهم"ولهذا مضت السُنة، بأن يُغزا مع كل أمير، برًا كان أو فاجرًا، والجهاد عمل مشكور لصاحبه في الظاهر لا محالة، وهو مع النية الحسنة مشكور باطنًا وظاهرًا، ووجه شكره: نصره للسنة والدين، فهكذا المنتصر للإسلام والسنة، يُشكر على ذلك من هذا الوجه، "الخ. ما قاله -رحمه الله- فارجع إليه لنفاسته ومسيس الحاجة إليه.
فتأمل كيف ذكر شيخ الإسلام أن بعض أهل البدع لما ذبوا عن الدين في بعض الجوانب؛ مُدِحوا واستُحْمِدوا عند عموم الأمة لذلك، ونبل قدرهم من هذه الناحية، وإن كانوا قد عيب عليهم ما خالفوا فيه السنة، فما الفرق بين هذا، وبين قولي الذي استنكره الشيخ ربيع - هداه الله - مدعيًا أن هذا منهج الموازنات!! وذلك عند ما قلت:-"فلا أغمطه حقه، ولا أتبعه على خطئه، بل قد يُحتاج إلى بيان خطئه، وتحذير الناس منه، إذا كان في ذلك تحصيل مصلحة، أو دفع مفسدة"؟!.اهـ
فإذا لم تجد أخي القارئ فرقًا؛ فهل سيطعن الشيخ ربيع - عافاه الله - من هذا البلاء في شيخ الإسلام، بأن كلامه هذا هو كلام الإخوان المسلمين والقطبيين في الموازنات؟! أو على الأقل سيقول: كلامه هذا يفتح الباب لأهل البدع القائلين بمنهج الموازنات؟ أم أنه سيحاول -لأمرما- أن يظهر فارقًا بين كلامي وكلام شيخ الإسلام؟ كل هذا ينتظره القارئ المنصف من الشيخ، مع الرغبة في لزوم العدل، وترك التهويل، والمبالغة في تحميل الكلام ما لا يتحمل، أو الدخول في النيات والسرائر!!.
(ج) وقال شيخ الإسلام في"منهاج السنة" (2/ 342 - 343) :"والله قد أمرنا ألا نقول عليه إلا الحق، وألا نقول عليه إلا بعلم، وأمرنا بالعدل والقسط، فلا يجوز لنا إذا قال يهودي أو نصراني فضلًا عن رافضي قولًا فيه حق؛ أن نتركه، أو نرده كله، بل لا نرد إلا ما فيه من الباطل، دون ما فيه من الحق "إلى أن قال:"ويرون - أي أهل الكلام - أنه يجوز مقابلة الفاسد بالفاسد، لكن أئمة السنة والسلف على خلاف هذا، وهم يذمون أهل الكلام المبتدع، الذين يردون باطلًا بباطل، وبدعة ببدعة، ويأمرون ألا يقول الإنسان إلا الحق، لا يخرج عن السنة في حال من الأحوال، وهذا هو الصواب الذي أمر الله تعالى به ورسوله، ولهذا لم نرد ما تقوله المعتزلة والرافضة من حق، بل قبلناه، لكن بيّنّا أن ما عابوا به مخالفيهم من الأقوال؛ ففي أقوالهم من العيب ما هو"