فهرس الكتاب

الصفحة 162 من 191

(هـ) وقال الذهبي في"الميزان" (1/ 5) ترجمة أبان بن تغلب الكوفي: شيعي جلد، لكنه صدوق، فلنا صدقه، وعليه بدعته اهـ.

واحذر أخي القارئ أن يهول عليك أحد، ويبطل الفائدة من هذا النّص، بحجة واهية، ألا وهي: هذا كلام أصحاب الموازنات، أو هذا كلام القطبيين، أو نحو ذلك، فقد سبق من المقالات السلفية، ما يدل على قبول الحق، وإن قاله من قاله من الناس.

وفي"الميزان" (3/ 160) ترجمة علي بن هاشم بن البريد الكوفي، قال الذهبي: وثقه ابن معين وغيره، وقال أبوداود: ثبت يتشيع، وقال البخاري: كان هو وأبوه غالييْن في مذهبهما، وقال ابن حبان: غالٍ في التشيع، روى المناكير عن المشاهير.

قال الذهبي: قلت: ولغلوه ترك البخاري إخراج حديثه، فإنه يتجنب الرافضة كثيرًا، كأنه يخاف من تديُّنهم بالتقية، ولا نراه يتجنب القدرية، ولا الخوارج، ولا الجهمية، فإنهم على بدعهم، يلزمون الصدق. اهـ.

فهذه شهادة عَدْلٍ من الحافظ الذهبي لبعض أهل البدع الكبار، ولو قالها أحد اليوم فيمن هو سنّيّ أخطأ في شيء لا يخرجه من السلفية!! لقالوا: هذا منهج الموازنات، وقد يقول بعضهم: إن الذهبي في"الميزان"على منهج أهل السنة، بخلاف حاله في"النبلاء"، فهذا القول على ما فيه من الفضائح لا عبرة به، لأن كلام الذهبي هذا موجود في"الميزان"، حيث يكون الذهبي سنيا عند هذا القائل!!! فاللهم عفوًا، ومعذرة إليك.

(و) وفي"النبلاء" (5/ 271) ترجمة قتادة، قال الذهبي:"ثم إن الكبير من أئمة العلم، إذا كثر صوابه، وعُلم تحريه للحق، واتسع علمه، وظهر ذكاؤه، وعُرف صلاحه وورعه واتباعه؛ يُغفر له زَلَلُهُ، ولا نضلله ونطرحه، وننسى محاسنه، نعم ولا نقتدي به في بدعته وخطئه، ونرجو له التوبة من ذلك".ا

فتأمل قوله:"ولا نضلله ونطرحه، وننسى محاسنه، نعم ولا يُقتدى به في بدعته وخطئه ...."، وانظر هل هناك فرق بين هذا القول، وبين قولي السابق:"لا أغمطه حقه، ولا أتبعه على خطئه"؟!!

وفي"النبلاء" (14/ 39 - 40) ذكر بعض الأقوال لمحمد بن نصر المروزي والتي خالف فيها أهل السنة، وذكر قول من هجره من علماء وقته، ورد هذا وذاك، ثم قال: ولو أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت