كون المفتي -حفظه الله- راجع الكتاب أصلًا؟ ولماذا لم تطعن في كون فضيلة الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله- تصفح الكتاب، وأعجبه؟ ولماذا تصدق أن فضيلة الشيخ ابن جبرين -حفظه الله- وفضيلة الشيخ مقبل -رحمه الله- قد اطلعا على الكتاب أو على بعض مواضع منه ... ؟ إن كنتُ غير أمين في نقلي أو في خبري عن نفسي وعن غيري، فلماذا تقبل مني البعض، بل تقبل الكثير مني؟
وإن كنتَ تعرف عدالتي، وأمانتي العلمية - وإن احمرت أنوف الغلاة - فلماذا تشكك في تعديل هذه الملحوظات، وقد صرحتُ بأني راعيت هذه الملاحظات في مواضعها، كما ذكرت ذلك معلِّقا على بعض كلمة سماحة المفتي -أيده الله- في المقدمة؟
وعلى كل حال، فهذه ملاحظات سماحة المفتي -أيده الله- يا شيخ ربيع، وانظر كلامي عنها، وقبولي إياها، وقد أقر الكتاب بدون اعتراض على هذه المواضع، كل من نظر في الكتاب، من العلماء الذين ذكرتُ مدحهم للكتاب، ولم يتفقوا على ذلك، فإن كانت هذه الأخطاء تخل بعقيدة أو دعوة امرئ؛ فلينبئني الشيخ - عافاه الله - بأثارة من علم، وإلا فليبك كل منا على خطيئته، وحسبنا الله ونعم الوكيل.
قال المفتي - أيده الله- ناقلًا قولي، ثم معلقًا عليه: -
)أ) ص 6، رقم (9) :"وأعتقد أن الله مستو على عرشه، بائن منه، من غير مماسة، ولا حاجة للعرش، استواء يليق بجلاله". قال سماحته: فالأولى حذف"من غير مماسة"لأن ما قبلها وما بعدها، يغني عن ذلك، وتعديل عبارة:"بائن منه"إلى عبارة:"بائن من خلقه"لأن العبارة الأولى فيها محذور، من حيث أنه يلزم منه عدم استواء الله على عرشه. ا. هـ.
قلت:
أولًا: لقد أخذت بنصيحة سماحته، وعدَّلْت العبارة، كما في جميع الطبعات الثلاث، الفقرة رقم (9)
ثانيًا: مع أنني عدلت عبارتي في المماسة، إلا أنني أرى أن هذا كلام لبعض السلف -وإن كان في ذكره ومنعه اختلاف- ففي"اجتماع الجيوش الإسلامية"لابن القيم، ت بشير محمد عيون ص 153: وقال في موضع آخر -والظاهر من السياق أن القائل أحمد أو المروزي، والأول أقرب-: وإن الله -عزوجل- على عرشه، فوق السماء