وأيضًا: فمما يدل على عدم فهمه لموضع النزاع ولكلام المفتي - هنا - أن المفتي قال بعد الجملة السابقة:"وتعديل عبارة: (بائن منه) إلى عبارة: (بائن من خلقه) لأن العبارة الأولى فيها محظور، من حيث أنه يلزم منه عدم استواء الله على عرشه".
فواضح من كلام المفتي أن المراد بقوله:"لأن العبارة الأولى"قوله:"بائن منه"لا إلى قولي:"من غير مماسة"لأن قولي:"من غير مماسة"قد سبق عن المفتي أنه يراه تكرارًا لا حاجة له فقط، وأما قولي:"بائن منه"فالصواب:"بائن من خلقه"دفعًا للمحظور السابق، أما الشيخ ربيع فقد ذهب بعيدًا - وليس ذلك غريبًا عنه - ففهم أن المفتي يعني بقوله:"لأن العبارة الأولى. . ."قولي:"من غير مماسة"ولو أخذنا بهذا الفهم؛ لترتب على ذلك أن تعليق المفتي على قولي:"بائن منه"لا وجود له، ويكون تعليقه على قولي:"من غير مماسة"ينقض بعضه بعضًا!! وها هي العبارة بين يدي القارئ، فليراجعها بتمامها، لينظر أي الفريقين أهدى سبيلًا، وأقوم قيلًا؟
ولم يكتف الشيخ ربيع بهذه الطريقة الماكرة؛ حتى ذهب يطعن في أبي عمرو الداني وغيره بأنهم أصابهم غبار التمشعر، كل هذا ليسلم له قوله، ولو على حساب العلماء!! ولو سلمنا له بذلك؛ فهل صرح أحد قبله بأن قولهم:"من غير مماسة"من تأثرهم بالتمشعر، أم لشئ آخر؟
ومع أن بعض أهل العلم استعملوا هذه الكلمة؛ إلا أنني عدلت عنها بالكلية، ليكون كتابي بعيدًا عن الانتقاد ولو لم يكن له حظ كبير من الوجاهة، فلا شك أن العبارة المتفق عليها خير من العبارة التي فيها أخذ ورد، طالما أن الجميع يدل على إثبات صفات الله عزوجل بطريقة أهل السنة والجماعة، والألفاظ المحدثة إذا استعملها الأئمة بمعنى معين، واستعملها أتباعهم في ذلك المعنى بعينه؛ فلا غبار على ذلك، إنما المحظور استعمال كلام أهل البدع الذي عرفوا به في معنى سئ أو مبهم، والله أعلم.
(ب) قال المفتي في ملاحظاته: ص 32 رقم (97) - ناقلًا قولي - قوله عن الصدقات:"وإذا لم يطلبوها من الناس -أي الأئمة- فليتحر صاحبها وضعها فيما يُقَرِّبُه إلى الله عزوجل"قال المفتي -بارك الله فيه- والظاهر أنه يتكلم عن زكاة المال الواجبة، وعلى ذلك؛ لا بد من تقييد العبارة بقوله: بأن يصرفها في مصارفها، التي