فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 191

في التجريح، فهل هذا من الإنصاف؟ أم أنه من باب قول أبي سفيان - رضي الله عنه - قبل السلامة:"ونحن منه في مدة لا ندري ما هو فاعل فيها"؟!!

وأنت أيها القارئ المنصف، حَكمٌ بيني وبين الشيخ، لاسيما وقد سبق أن أوقفتك على ملحوظات سماحة المفتي، وموقفي منها من قبل ومن بعد، فهل الشيخ ممن يبخس خصمه حقه، أم أنه ممن ينصف خصمه من نفسه؟

قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- كما في"مجموع الفتاوى" (35/ 366) :"فالشرع هو العدل، والعدل هو الشرع، ومن حكم بالعدل؛ فقد حكم بالشرع، ولكن كثيرًا من الناس ينسبون ما يقولونه إلى الشرع، وليس من الشرع، بل يقولون ذلك إما جهلًا، وإما غلطًا، وإما عمدًا أو افتراءًا". اهـ

وقال أيضًا -رحمه الله- في"منهاج السنة النبوية" (5/ 127) عند قوله تعالى:"ولا يجرمنكم شنئان قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى"قال رحمه الله:"وهذه الآية نزلت بسبب بغضهم للكفار، وهو بُغض مأمور به، فإن كان البغض الذي أمر الله به، قد نهى صاحبه أن يظلم من أبغضه، فكيف في بغض مسلم بتأويل أو شبهة، أو بهوى نفس؟ فهو أحق أن لا يظلم، بل يعدل عليه".ا. هـ.

وقال ابن القيم -رحمة الله عليه- في"إعلام الموقعين" (3/ 126 - 127) : والله تعالى يحب الإنصاف، بل هو أفضل حلية تحلى بها الرجل، خصوصًا من نصَّب نفسه حكمًا بين الأقوال والمذاهب، وقد قال الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وآله وسلم: (وأمرت لأعدل بينكم) فورثة الرسول منصبهم العدل بين الطوائف، وألا يميل أحدهم مع قريبه، وذوي مذهبه، وطائفته، ومتبوعه، بل يكون الحق مطلوبه، يسير بسيره، وينزل بنزوله، ويدين بدين العدل والإنصاف ....".ا. هـ."

فالإنصاف عزيز، ومادته دين قوي، وورع متين، وعلم واسع؛ وإذا كان مالك بن أنس يقول كما في"جامع بيان العلم وفضله" (1/ 131) يقول:"ما في زماننا شيء أقل من الإنصاف".ا. هـ. فماذا نقول نحن في هذا الزمان، ولا حول ولا قوة إلا بالله، وصدق ابن عبدالبر حيث قال -رحمه الله-:"من بركة العلم الإنصاف فيه، ومن لم ينصف؛ لم يفهم، ولم يتفهم".ا. هـ من"جامع بيان العلم وفضله" (1/ 131) ، وانظر"فقة الائتلاف".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت