وقد نقل شيخ الإسلام بعض أقوال أحمد في"الصارم المسلول" (3/ 1065 - 1066) ثم نقل عن القاضي ابن أبي يعلى تفسيره لهذه الروايات، فقال -أي القاضي-: فيحتمل أن يُحمل قوله:"ما أُرَاهُ على الإسلام"إذا استحل سبهم، فإنه يكفر بلا خلاف، ويُحمل اسقاط القتل على من لم يستحل ذلك، بل فعله مع اعتقاده لتحريمه، كمن يأتي المعاصي، قال: ويحتمل أن يُحْمل قوله:"ما أُرَاهُ على الإسلام"على سبٍّ يطعن في عدالتهم، نحو قوله: ظلموا، وفسقوا بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وأخذوا الأمر بغير حق، ويُحمل قوله في إسقاط القتل على سبٍّ لا يطعن في دينهم، نحو قوله: كان فيهم قلة علم، وقلة معرفة بالسياسة والشجاعة، وكان فيهم شح، ومحبة للدنيا، ونحو ذلك، قال: ويُحتمل أن يُحمل كلامه على ظاهره، فتكون في سابهم روايتان: إحداهما: يكفر، والثانية: يفسق، قال شيخ الإسلام: وعلى هذا استقر قول القاضي وغيره، حكوا في تكفيرهم روايتين. ا. هـ. من"الصارم" (3/ 1066) وهذه الوجوه التي ذكرها ابن أبي يعلى؛ تدل على أن فقهاء الحنابلة ليسوا متفقين على أن الإمام أحمد يحكم بالكفر قولًا واحدًا، والله أعلم.
وفي (3/ 1016) قال شيخ الإسلام: وقال القاضي أبو يعلى: الذي عليه الفقهاء في سب الصحابة: إن كان مستحلًا لذلك؛ كفر، وإن لم يكن مستحلًا؛ فسق، ولم يكفر، سواء كفَّرهم، أو طعن في دينهم، مع إسلامهم. ا. هـ وقوله:"وطعن في دينهم مع إسلامهم"إشارة إلى الفسق، فتأمل هذا التفصيل فيمن سب الصحابة، ولم يفرق بين من سب واحدًا أو أكثر، بل ذكر ابن أبي يعلى التفصيل فيمن كفرهم، وإن كان الصحيح عندي: تكفير من كفَّرهم أو فسقهم لما يترتب على ذلك من رد الدين بالكلية، فإن التزم ذلك؛ فلا شك في كفره، ولا في كفر من لم يكفره، وشيخ الإسلام كفَّر من التزم هذا، لا أنه كَفَّره بمجرد قوله، لقوله:"فإن مضمون هذه المقالة "والتكفير للمعين بلازم القول باطل، كيف ولازم القول ليس بقول، كما هو مشهور عند العلماء.
وقد استدل بعضهم على ذلك بما ذكر صاحب"المغني"في (10/ 49 - 50) الاختلاف في تكفير الخوارج الذين يكفرون عثمان وعليًا وطلحة والزبير وكثيرًا من الصحابة ا. هـ وبما ذكر الذهبي في"النبلاء" (3/ 128) ترجمة معاوية -رضي الله