فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 191

عنه- أن الخوارج كفروا الفريقين، يعني جند علي ومعاوية -رضي الله عنهما-.ا. هـ إلا أن هذا، وإن كان فيه تكفير لكثير من الصحابة، فليس تكفيرًا لأكثرهم -فضلًا عن جميعهم- لأن الذين حضروا من الصحابة مع الفريقين، ليسوا بأكثر الصحابة، وهناك من مات من الصحابة قبل ذلك، كما صرح به شيخ الإسلام، انظر"مجموع الفتاوى" (28/ 477) ، والله أعلم.

وفي"الصارم" (3/ 1058) قال شيخ الإسلام -بعد أن ذكر عدة أقوال لأحمد فيمن سب الصحابة-: وقال اسحاق بن راهوية: من شتم أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم؛ يعاقب، ويحبس. ا. هـ ثم قال شيخ الإسلام: وهذا قول كثير من أصحابنا، منهم ابن أبي موسى، قال: ومن سب السلف من الروافض؛ فليس بكفؤ ولا يزوج، ومن رمى عائشة -رضي الله عنها- بما برأها الله منه؛ فقد مرق من الدين، ولم ينعقد له نكاح على مسلمة، إلا أن يتوب، ويظهر توبته ا. هـ. فتأمل مغايرته في الحكم على من سب الصحابة، ومن سب عائشة -رضي الله عنهم جميعًا- يدلُّك هذا على أنه لم يكفر من سب الصحابة، بل وعائشة، إلا إذا سبها بما برأها الله منه، فيكون رادًا للقرآن، فتأمل.

وفي"المفهم"للقرطبي (6/ 493 - 494) :" ولا يُختلف في أن من قال: إنهم كانوا على كفر أو ضلال؛ كافر، يُقتل، لأنه أنكر معلومًا ضروريًا من الشرع، فقد كذَّب الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم، فيما أخبر به عنهم، وكذلك الحكم فيمن كفَّر أحد الخلفاء الأربعة، أو ضللهم، وهل حكمه حكم المرتد، فيستتاب؟ أو حكم الزنديق، فلا يستتاب؟ ويُقتل على كل حال؟ هذا مما يُختلف فيه، فأما من سبهم بغير ذلك: فإن كان سبًا يوجب حدًا، كالقذف؛ حُدَّ حَدَّه، ثم ينكّل التنكيل الشديد من الحبس، والتخليد فيه، والإهانة، ما خلا عائشة -رضي الله عنها- فإن قاذفها يقتل، وأما من سبهم بغير القذف، فإنه يُجلد الجلد الموجع، وينكَّل التنكيل الشديد ا. هـ وانظر"الشفاء"للقاضي عياض (2/ 652) فكلام القرطبي يتخلص منه أمور، منها:"

أنه إن شتمهم بقذف -وهذا حكم بالفسق- يُحَدُّ ويُنَكَّل به، ولم يحكم بتكفيره، وتأمل تفريقه بين هذا، وبين قذف عائشة المصادم صراحة للقرآن، وسيأتي من كلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت