فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 191

شيخ الإسلام -رحمه الله- ما يدل على أن العلماء تنازعوا أيضًا فيمن كفَّر الصحابة، لا فيمن فسقهم فقط، وقد حمل شيخ الإسلام روايات عدم التكفير على من سبهم -رضي الله عنهم- بما لا يقدح في العدالة، انظر"الصارم" (3/ 1110) وقد سبق من كلام ابن أبي يعلى أن هذا أحد الوجوه التي يُحمل عليها كلام أحمد، وليس الوجه الوحيد.

فهذا كله يشير إلى الإختلاف في هذه المسألة، وأكثر ما يعتمد عليه كلام أحمد السابق، وما ذكره القاضي ابن أبي يعلى من الروايتين عن أحمد، وما عزاه أيضًا من تفصيل إلى الفقهاء، وقد ينازع أحد في هذه المواضع، -ومع كونها منازعة ضعيفة- فأقول له: رويدًا رويدًا، فإن هناك ما هو أصرح مما سبق في موضع النزاع:

فهذا شيخ الإسلام نفسه، الذي يحتج بكلامه الشيخ ربيع على قُرْبِي من التكفير، قد قُدِّم له سؤال، كما في"مجموع الفتاوى" (28/ 468 - 501) ففصّل - رحمه الله- في ذِكْر عقائد وأعمال الروافض الذين يكفرون أبا بكر وعمر وعثمان -رضي الله عنهم- وكذا يكفرون عامة المهاجرين والأنصار .... -وهذا تكفير لمعظم الصحابة، كما لا يخفى- وذكر أمورًا كثيرة، ارجع إليها، وسيأتي -إن شاء الله- ذكرها ملخصًا في جوابي على الانتقاد التاسع الآتي بعد هذا.

ثم قال في (28/ 500) :"وأما تكفيرهم وتخليدهم؛ ففيه أيضا للعلماء قولان مشهوران، وهما روايتان عن أحمد، والقولان في الخوارج والمارقين من الحرورية والرافضة ونحوهم، والصحيح: أن هذه الأقوال التي يقولونها، التي يُعلم أنها مخالفة لما جاء به الرسول؛ كُفْر، وكذلك أفعالهم التي هي من جنس أفعال الكفار بالمسلمين؛ هي كُفْر أيضًا، وقد ذكرت دلائل ذلك في غير هذا الموضع ".ا. هـ. وانظر نحوه مختصرًا في"مجموع الفتاوى" (3/ 352) فقد قال:"وأما الخوارج والروافض ففي تكفيرهم نزاع وتردد عن أحمد وغيره"اهـ.

فهذا نص صريح من شيخ الإسلام نفسه، بأن في تكفير الرافضة الذين يُكفِّرون -فضلًا عن تفسيق- عامة الصحابة قولين للعلماء، وهما روايتان عن أحمد، كما سبق أن ذكر ذلك ابن أبي يعلى، وقد نقله عنه شيخ الإسلام في"الصارم المسلول"ولم يتهمه بمخالفة السلف، كما تسرع الشيخ ربيع -هداه الله- فاتهمني بذلك، إلا أن شيخ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت