فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 191

إلا بعد البيان له، واستتابته، كما فعل الصحابة في الطائفة الذين استحلوا الخمر؛ ففي غير ذلك أولى وأحرى".ا. هـ. وفي هذا رد على القياس الذي قاسه الشيخ ربيع - هداه الله- كما سبق، حيث أبطل قاعدة الشروط والموانع فيمن فسق معظم الصحابة، بحجة أن فعلهم من جنس جحد المعلوم من الدين بالضرورة، ولا يُعذر فيه المعين، ولا بد -أخي القاريء- أن تفرق بين قول العالم: من فعل كذا؛ فقد كفر، أو لا شك في كفره، وبين الحكم على المعين الذي يفعل هذا، فللعلماء فيه تفصيل آخر، فتنبه، ولا تكن من المهرولين المتجرئين!! وسل الله البصيرة والثبات على الحق."

(ج) وهذه فتوى للجنة الدائمة -أعزها الله- في عدم تكفير المعين، إذا أنكر معلومًا من الدين بالضرورة، إلا بعد البلاغ والنصح، ففي (2/ 140) برقم (6109) السؤال الثاني، ط/ دار العاصمة:

س 2: هل من حق العلماء أن يقولوا على شخص ما: إنه كافر، ويتهموه بالكفر؟

ج 2:"تكفير غير المعين، مشروع، بأن يُقال: من استغاث بغير الله، فيما دفْعُه من اختصاص الله؛ كافر، كمن استغاث بنبي من الأنبياء، أو ولي من الأولياء؛ أن يشفيه، أو يشفي ولده مثلًا، وتكفير المعين إذا أنكر معلومًا من الدين بالضرورة، كالصلاة، أو الزكاة، أو الصوم، بعد البلاغ؛ واجب، ويُنصح، فإن تاب؛ وإلا وجب على ولي الأمر قتله كفرًا، ولو لم يشرع تكفير المعين، عندما يوجد منه ما يُوجب كفره؛ ما أقيم حد على مرتد عن الإسلام."

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم"."

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

الأعضاء: عبد الله بن قعود وعبدالله بن غديان وعبدالرزاق العفيفي والرئيس: عبدالعزيز بن باز

فهذا كله يدل على أن إطلاق الشيخ -عافاه الله- عدم استيفاء الشروط، وانتفاء الموانع، في موضع النزاع هنا، إطلاق غير مقبول، فأرجو أن يعيد الشيخ النظر في ذلك، وأن يعطي المسألة حقها من البحث، فمثله يُستفتى، ويتبعه أقوام، وهذه مسألة خطيرة، أعني مسألة التكفير، فلا بد من ضبط ضوابطها، وجمع شتاتها حتى لا يضل فيها الشباب، ويختلط فيها القشر باللباب، وأسأل الله لي وللشيخ البصيرة في الدين، وأن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت