بل إن عالمية الإسلام لم تكن إلى الناس كافة فقط بل كانت موجهة إلى الثقلين الأنس والجن، قال تعالى: {قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا (1) يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا} [الجن: 1، 2] .
يقول الإمام الرازى: (أعلم أن قول الله تعالى"قل"أمر منه تعالى لرسوله أن يظهر لأصحابه ما أوحى الله في واقعة الجن، وفيه فوائد: إحداها: أن يعرفوا بذلك أنه - صلى الله عليه وسلم - كما بعث إلى الإنس فقد بعث إلى الجن. ثانيها: أن يعلم قريش أن الجن مع تمردهم لما ..."سمعوا القرآن عرفوا"إعجازه، فأمنوا بالرسول، وثالثها: أن يعلم القوم أن الجن مكلفون كالأنس. ورابعها: أن يعلم أن الجن يستمعون كلامنا ويفهمون لغاتنا. وخامسها: أن يظهر أن المؤمن منهم يدعو غيره من قبيلته إلى الإيمان، وفى كل هذه الوجوه مصالح كثيرة إذا عرفها الناس) [1] .
وهناك كثير من الأحاديث في السنة تقرر عموم رسالته - صلى الله عليه وسلم - منها قوله - صلى الله عليه وسلم:"أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت إلي الأرض مسجدًا وطهورًا فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل، وأحلت إلي الغنائم ولم تحل لأحد من قبلي، وأعطيت الشفاعة، وكان النبي يبعث في قومه خاصة ويبعث إلي الناس عامة" [2] .
(1) الرازي، مفاتيح الغيب، مصدر سابق، 30/ 154.
(2) أخرجه الإمام البخاري في صحيحه عن جابر بن عبد الله.