فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 171

ولقد كان - صلى الله عليه وسلم - يغضب إذا بلغه أن بعض قواده قتلوا أحدًا من هؤلاء الضعفاء، كما رُوى أن أحد قواده قتل بعض الأطفال - عن خطأ - فوقف - صلى الله عليه وسلم - يقول لجنده: (ما بال أقوام تجاوز بهم القتال حتى قتلوا الذرية، ألا لا تقتلوا الذرية، ألا لا تقتلوا الذرية) .

وإذا قورنت هذه الأخلاقيات بأخلاقيات الحروب الحديثة، ففي الحرب العالمية الثانية أصدر هتلر التعليمات الآتية لقادة جيوشه: يجب محو موسكو وليننجراد من على الأرض للتخلص تمامًا من سكان المدينة حتى لا نضطر لإطعامهم في فترة الشتاء وتقوم الطائرات بالإبادة وليست هناك ضرورة لاستخدام الدبابات، وبالنسبة للمدن الأخرى فينبغي أن تكون القاعدة هى:"قبل غزوها ينبغي أن تتحول إلى أنقاض بنيرات المدافع والغارات الجوية".

ويروى المؤرخ الروماني"بلوتارك"أن القائد الروماني"ماريوس"عندما سار لغزو بلاد اليونان قال لأصحابه:"لا تدعوا على ظهرها إنسانًا حيًا إلا قتلتموه، ولا زرعًا إلا أحرقتموه ليعرف الناس أنكم الرومان" [1] .

2 -لا يقتل الأعمى ولا الزمني ولا الراهب ولا الفلاحين ولا الصناع ولا تقطع شجرة مثمرة:

وهذه الوصية نقلها الخليفة الصديق أبو بكر - رضي الله عنه - ووصى بها أسامة بن زيد - صلى الله عليه وسلم - وجيشه فقال:"يا أيها الناس قفوا أوصيكم بعشر فاحفظوها عنى:"ولا تخونوا، لا تغلوّا، ولا تمثلوا، ولا تقتلوا طفلًا صغيرًا، ولا شيخًا كبيرًا، ولا امرأة، ولا تعقروا نخلًا ولا تحرقوه، ولا تقطعوا شجرة مثمرة، ولا تذبحوا شاة ولا بقرة ولا بعيرًا إلا لمأكله، وسوف تمرون بأقوام قد فرغوا أنفسهم في الصوامع - أى العبادة - فدعوهم وما فرغوا أنسهم له،

(1) محمد جمال الدين محفوظ، المدخل إلى العقيدة والإستراتيجية العسكرية الإسلامية، القاهرة، ص 18 - 19.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت