علاوة على تميزهم في نفس الوقت بالصلابة والشجاعة في القتال، وقد أدى كل هذا إلى اعتناق معظم الشعوب التي انتصر عليها العرب للدين الإسلامي" [1] ."
رابعًا: أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لم يعلن قانون"المعاملة بالمثل"والمعروف الآن كعرف دولي في حالة الحروب. فحروب المسلمين مقيدة بالفضيلة والأخلاق السامية فإذا انتهك الآخر حرمات الفضيلة فلا ينتهكها المسلمون، فالانطلاق من قيود الفضيلة عند الآخر لا يبيح للفاضل أن ينطلق هو أيضًا من قيودها. ولذلك وضع الرسول - صلى الله عليه وسلم - آداب وأخلاقيات يجب أن تراعى في ساحة التحضر الإنساني - ساحة القتال - نذكر منها:
1 -عدم قتل النساء والأطفال والشيوخ:
فعن ابن عمر - رضي الله عنه:"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن قتل النساء والصبيان" [2] . وقوله - صلى الله عليه وسلم:"لا تقتلوا شيخًا فانيًا ولا طفلا ً ولا امرأة" [3] .
وروى ابن عباس - رضي الله عنه - في قوله تعالى: وَلَا تَعْتَدُوا . يقول: ولا تقتلوا النساء والصبيان والشيخ الكبير [4] . وعن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه أوصى سلمه بن قيس فقال:"لا تقتلوا امرأة، ولا صبيًا، ولا شيخًا هرمًا". وقد أومأ النبي - صلى الله عليه وسلم - هذه العلة في المرأة التي قتلت في الحرب فقال:"ما بال هذه قتلت وهى لا ... تقاتل" [5] .
(1) مونتجمرى، الحرب عبر التاريخ، ترجمة فتحى عبد الله النمر.
(2) أخرجه البخارى.
(3) أخرجه أبو داود.
(4) الطبرى، جامع البيان عن تفسير آى القرآن، تحقيق أحمد شاكر، القاهرة، دار المعارف - (البقرة / 190) .
(5) أخرجه أبو داود.