فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 171

وعندما تضرب في الملحمة يكون لدرء الفتن وتحقيق الأمان وليس لإعلاء جاه ولا سلطان. فجعل - صلى الله عليه وسلم - التقاء المرحمة والملحمة التقاء تكامل وليس التقاء نقيضين ... التقاء لتحرير المستضعفين من الرجال والولدان والنساء ... التقاء حتى يكون الدين كله لله ... التقاء حتى يكون القتال في سبيل الله بكل آدابه وأخلاقياته وهذا ما يميز حروب المسلمين عن غيرها من الحروب.

يقول المؤرخ الانجليزي جيبون (1737 - 1794) : إن شريعة خبيثة قد ألصقت"بأمة محمد"وهى واجب استئصال جميع الأديان بالسيف ... يقول: أن هذه التهمة الجاهلة والمتطرفة يدحضها القرآن كما يدحضها تاريخ الفتوحات الإسلامية، وما اشتهر الفاتحون به من تسامح تجاه العبادة المسيحية معروف ومشروع" [1] ."

ولقد فطن لبطلان ادعاء انتشار الإسلام بالسيف"توماس كارليل"حيث قال في كتابه"الأبطال وعبادة البطولة":"إن اتهامه - أي الإسلام ورسوله - صلى الله عليه وسلم - بالتعويل على السيف في حمل الناس على الاستجابة لدعوته سخف غير مفهوم، إذ ليس مما يجوز في الفهم أن يشهر رجل فرد سيفه ليقتل به الناس، أو يستجيبوا له، فإذا آمن به من يقدرون على حرب خصومهم، فقد أمنوا به طائعين مصدقين، وتعرضوا للحروب من غيرهم قبل أن يقدروا عليها" [2] .

ويذكر الفيلد مرشال مونتجمرى في كتابه (الحرب عبر التاريخ) إنسانية حروب المسلمين حين ذكر أن المسلمين:"كانوا يستقبلون في كل مكان يصلون إليه كمحررين للشعوب من العبودية، وذلك لما اتسموا به من تسامح وإنسانية وحضارة، فزاد إيمان الشعوب بهم،"

(1) أحمد ديدات، مصدر سابق، ص 24 - 25.

(2) عباس محمود العقاد، حقائق الإسلام وأباطيل خصومه، القاهرة، الهيئة المصرية العامة للكتاب، ص 166.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت