كما أنه نهى أن يفرق بين الأم وولدها في الأسر. فقد روى أبو أيوب - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"من فرق بين والدة وولدها فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة" [1] وفي زمن معاوية - رضي الله عنه - نقض الروم عهدهم مع المسلمين، وفي يدهم رهائن للروم، فامتنع المسلمون جميعًا عن قتلهم وخلوا سبيلهم وقالوا: وفاء بغدر خير من غدر بغدر لقول الرسول - صلى الله عليه وسلم:"أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك" [2] .
7 -عدم انتهاك حرمات الأعداء:
فإذا وطئ مسلم امرأة من الأعداء حُدّ - أي أقيم عليه الحد - لأن الزنا في ذاته فاحشة، وانتهاك أعراض الناس - كل الناس - جريمة وأخلاق المسلمين لا تتجزأ. فقد روى حارث بن نبهان عن إبان بن عثمان عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"انهوا جيوشكم عن الفساد، فإنه ما فسد جيشًا قط إلا قذف الله في قلوبهم الرعب، وانهوا جيوشكم عن الغلول، فإنه ما غل جيش قط إلا سلط الله عليهم الرَجَلَة، وانهوا جيوشكم عن الزنا فإنه ما زنى جيش قط إلا سلط الله عليهم الموتان" [3] .
هذه هى أخلاقيات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المتحضرة في ميدان القتال. وإذا قارنا بينها وبين ما يحدث الآن لوجدنا المقارنة مستحيلة. وإذا قارنا عدد القتلى لوجدنا البون شاسعًا:
في حروب المسلمين سواء كانت غزوات أو سرايا أو مناوشات والتي ابتدأت في السنة الثانية للهجرة ودامت حتى السنة التاسعة أي ما يقرب من ثمان سنوات فلم يزد عدد المقتولين من الفريقين - المسلم وغير المسلم - على ألف وثمانية عشر نفسًا (1018) . المسلمون منهم 259 شهيدًا، وغير المسلم 759 قتيلًا [4] .
(1) أخرجه الترمذى.
(2) أخرجه أبو داود.
(3) نقلًا عن: جمال محمد المتولى الزكى، مصدر سابق.
(4) هذه الإحصائية نقلًا من: المصدر السابق.