ولم يكن استعدادًا للنبوة لأنه لو كان لأجل ذلك ما أرهبه رؤية الملك ولا خاف على نفسه حين رآه أول مرة [1] ولا يدرى من هو إلا عندما أعلمه بذلك ورقة بن نوفل.
ثامنًا: أن الله تعالى بين أن الوحي ليس نابعًا من داخل محمد - صلى الله عليه وسلم - بل حمله جبريل - عليه السلام - من عند الله فقال - سبحانه وتعالى: وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (192) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (193) عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ (194) بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ { [الشعراء: 192 - 195] .
فحامل الوحي ملك منفصل عن ذات محمد - صلى الله عليه وسلم - ليس خيالًا فيه، وله من الصفات التي بينها - سبحانه وتعالى - في قوله: إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (19) ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ (20) مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ (21) وَمَا صَاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ (22) وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ (23) وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ (24) وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ { [التكوير: 19 - 25] .
وقد جاءت أيضًا إجابات القرآن الكريم عن أسئلة هواة الجدل الذين أرادوا الحرج لمحمد - صلى الله عليه وسلم - إجابات مفحمة ملجمة. ففي قوله تعالى: وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ (78) قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ { [يس: 78، 79] ، وقوله - سبحانه وتعالى: فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنَا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ { [الإسراء: 51] .
وغير ذلك من الآيات المحكمات التي تضيء مع غيرها في القرآن الكريم - معجزة محمد الأولى - العقد النوراني في السيرة المحمدية الكونية لإخراج الكون من الظلمات إلى النور
(1) عماد الشربينى، مصدر سابق، ص 319 و 321.