بإذن البارئ - عز وجل - فالتصديق بالله الواحد الأحد هو في نفس الوقت تصديق برسالة محمد - صلى الله عليه وسلم - التي تبلورت فيها رسالات الأنبياء والمرسلين السابقين جميعًا [1] .
يقول الإمام الماوردى - رحمه الله - قال بعضهم: صاروا أنبياء بالإلهام لا بالوحي وهذا فاسد من وجهين:
أحدهما: أن ما بطل به إلهام المعارف في التوحيد كان إبطال المعارف به في النبوة أحق.
والثاني: أن الإلهام خفي غامض يدعيه المحق والمبطل فإن ميزوا طلب أمارة وإن عدلوا عن الإلهام فذلك دليل يبطل الإلهام [2] .
ويقول: فإذا ثبت أن النبوة لا تصلح إلا ممن أرسله الله تعالى بوحيه إليه فصحتها إليه معتبرة بثلاثة شروط تدل على صدقه ووجوب طاعته:
أحدهما: أن يكون مدعى النبوة على صفات يجوز أن يكون مؤهلًا لها لصدق لهجته وظهور فضله وكمال حاله فإن اعتوره نقص أو ظهر منه كذب لم يجز أن يؤهل للنبوة من عدم آلتها وفقد أمانتها.
بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خالد بن الوليد إلى بعض أحياء العرب يدعوهم إلى الإسلام فقالوا يا خالد: صف لنا محمدًا قال: بإيجاز أم بأطناب قالوا: بإيجاز قال: هو رسول الله والرسول على قدر المرسل.
(1) محمد مصطفي البسيونى، حاجة الأمة إليه - صلى الله عليه وسلم -، القاهرة، مجلة الأزهر، عدد ربيع الأول 1427 هـ.
(2) الماوردى، أعلام النبوة، موقع صيد الفوائد الإلكترونى.