أما الروايات التي تشير إلى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان قد وقع في قلبه حب زينب - رضي الله عنها - فلم تثبت من وجه يصح الاحتجاج بها، فكلها روايات ضعيفة، بل إن ظاهر القرآن يردها، لأن نص القرآن دل على أن الله سيظهر ما أخفاه النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال تعالى: وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ {، وما أبداه الله هو زواجه من زينب، لا حبه وتعلقه بها، كما قال - سبحانه وتعالى:} فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا .
أما دعوى هؤلاء أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان زير نساء لكثرة ما ملك في عصمته من النساء، فليعلم هؤلاء أن النبي - صلى الله عليه وسلم - على الرغم مما أباحه الله له خاصة من الزواج بأكثر من أربع، لم يكن يربط زواجه - صلى الله عليه وسلم - بعامل الشهوة، بل كان يربطه بمصالح شرعية معتبرة، فقد يتزوج - صلى الله عليه وسلم - المرأة تأليفا لقلب عدو له كما تزوج أم حبيبة تأليفا لقلب والدها أبي سفيان، وقد يتزوج المرأة الأرملة شفقة عليها وحفظا لأولادها، وإكراما لزوجها الذي استشهد في سبيل الله كما تزوج أم سلمه زوجة الصحابي الشهيد أبي سلمه - رضي الله عنه -، وقد يتزوج المرأة إكراما لصديق وتوثيقا لعلاقته به كما تزوج عائشة بنت أبي بكر، وحفصة بنت عمر - رضي الله عنهم -.
ونحن هنا لا ننفي الحاجة الإنسانية في زواجه ولا نستحي من ذكرها، فهي حاجة خَلْقِية تشمل جميع الرجال الأسوياء، ولكننا نحاول أن نضع الأمور في نصابها ومكانها.
ولماذا كل هذه الهجمة على النبي - صلى الله عليه وسلم - لأنه تزوج من عدة نساء، وقد فعل هذا كثير من الأنبياء؟ فها هم أنبياء الله: سليمان وداود وإبراهيم، كل منهم عدد الزوجات. فلماذا الهجوم على النبي محمد وحده؟
أن النبي - صلى الله عليه وسلم - تزوج بطريقتين: