فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 171

موطن المدح إلى ذم، وكيف تتحول الحسنة في أذهان هؤلاء إلى سيئة يجب الاعتذار منها والاستحياء عند ذكرها!.

نعم لقد كان زواج النبي - صلى الله عليه وسلم - من زينب بنت جحش إحدى دلائل نبوته، وإحدى فضائله - صلى الله عليه وسلم -، وذلك لما تضمنته الآيات - محل البحث - من معاتبة للنبي - صلى الله عليه وسلم - في إخفائه في نفسه ما الله مبديه، وفي خوفه الناس والله أحق أن يخشاه، وهي معاني لو كان النبي - صلى الله عليه وسلم - ليس نبيا لأخفاها عن الناس، حفظا لسمعته وصونا لهيبته، ولما وفرَّ لأعدائه والمتربصين به مادة للطعن فيه، والحط من قدره، لكنه - صلى الله عليه وسلم - لم يكتمها بل بلغها غير آبهٍ ولا خائف، وبلاغه لها دليل صريح على أنه رسول الله حقًا والمبلغ عن الله سبحانه صدقًا.

لقد شنّع هؤلاء على النبي - صلى الله عليه وسلم - قائلين: كيف يأمر النبي من كان ابنه بالتبني أن يطلق زوجته ليتزوجها هو لنفسه؟!!

وجوابا على ذلك نقول: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يأمر زيدا بطلاق زينب، وإنما أمره بإمساكها، وعوتب في ذلك لأنه كان قد أُعلِمَ من ربه بأنها ستكون زوجته، فأخفى ذلك - صلى الله عليه وسلم - في نفسه خوفا من كلام الناس ولمزهم، كما روى ذلك الطبري في تفسيره عن علي بن حسين، قال:"كان الله - سبحانه وتعالى - أعلم نبيه - صلى الله عليه وسلم - أن زينب ستكون من أزواجه، فلما أتاه زيد يشكوها، قال: أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ {فصريح الآية يوضح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يأمر زيدا بإمساكها، ولم يتزوجها - صلى الله عليه وسلم - إلا بعد أن طلقها زيد، ونزل زواجه منها بالعقد الإلهي:} زَوَّجْنَاكَهَا فأي عيب أن يتزوج الرجل ممن تحل له في شرعه ودينه، وليس هذا فقط بل أن يحصل في زواجه منها مقاصد شرعية عظيمة كتأكيد ما ثبت تحريمه - أي التبني - حتى يكون أرسخ في النفوس قبوله والعمل به."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت