2 -إن الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - كانوا يأخذون الميثاق من أممهم بأنه إذا بعث محمد - صلى الله عليه وسلم - فإنه يجب عليهم أن يؤمنوا به وأن ينصروه، لأنه رسول أيده الله تعالى بالمعجزة التي تقطع بنبوته.
3 -إن إبراهيم - ? - قد دعا لمحمد - صلى الله عليه وسلم - حيث قال تعالى على لسان إبراهيم: {رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [البقرة: 129] ، وقد انعقد إجماع المفسرين على أن هذا الرسول هو محمد - صلى الله عليه وسلم - لأن إبراهيم - ? - دعا بهذا الدعاء بمكة لذريته الذين يكونون بها، ولم يبعث الله إلى من بمكة وما حولها إلا محمدًا - صلى الله عليه وسلم -، بل إن هذه الصفات الأربع التي حددها إبراهيم - ? - لهذا الرسول تأكد على أنه محمد - صلى الله عليه وسلم -.
4 -إن القرآن العظيم قد احتوى على نبوة محمد - صلى الله عليه وسلم - بشارات التوراة والإنجيل، وألزم أهل الكتاب على وجوب الإيمان به - صلى الله عليه وسلم - تصديقًا لما معهم قال تعالى: ... {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ} [الأعراف: 157] .
يقول الإمام الرازي:"هذا يدل على نعته وصحة نبوته، مكتوب في التوراة والإنجيل، لأن ذلك لو لم يكن مكتوبا لكان ذكر هذا الكلام من أعظم المنفرات لليهود والنصارى عن قبول قوله، لأن الإصرار على الكذب والبهتان من أعظم المنفرات، والعاقل لا يسعي فيما يوجب نقصان حاله، وينفر الناس عن قبول قوله، فلما قال ذلك دل هذا على أن ذلك النعت كان مذكورًا في التوراة والإنجيل، وذلك من أعظم الدلائل على صحة نبوته" [1] .
والحق أنه قد ورد في الكتب السماوية السابقة ما يفيد البشارة بنبوة سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - واحتوى الكتاب المقدس - على الرغم مما تعرض له من التبديل والتحريف - على الكثير
(1) الرازي، مفاتيح الغيب، مصدر سابق، 15/ 26.