من النبوءات التي تبشر بالنبي الخاتم، وأمن به الكثير من اليهود والنصارى، فشهد هرقل - ملك الروم - له - صلى الله عليه وسلم - بالرسالة، حين جاءه كتاب النبي - صلى الله عليه وسلم - مع دحيه الكلبي بعد أن سأل عن نسبه وأخلاقه ودعوته وأتباعه، وبعد ذلك قال لأبي سفيان: ... (إن كان ما تقوله حقا فسيملك موضع قدمي هاتين، وقد كنت أعلم أنه خارج ولم أكن أطن أنه منكم، فلو أني أعلم أني أخلص إليه لتجشمت لقاءه ولو كنت عنده لغسلت عن قدميه) وقال: (يا معشر الروم هل لكم في الفلاح والرشد وأن يثبت ملككم فتبايعوا لهذا النبي) [1] فمن أين علم هرقل أن محمد - صلى الله عليه وسلم - سيبعث؟
الحق أنه ليس لهذه المعلومات مصدرًا إلا كتابهم الذي أنزله الله علي عيسي - عليه السلام - الذي بشر بسيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - صراحة، وإذا كان هرقل قد علم وأيقن بصحة نبوة سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - ولم يؤمن به فإن النجاشي - ملك الحبشة - قد آمن بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وقال لأحبار مملكته: (يا معشر القسيسين والرهبان ما يزيد ما يقول هؤلاء على ما تقولون في ابن مريم ما يزن هذه، مرحبًا بكم وبمن جئتم من عنده فأنا أشهد أنه رسول الله الذي بشر به عيسي ابن مريم ولولا ما أنا فيه من الملك لأتيته حتى أحمل نعليه) [2] .
وأيا ما كان الأمر فإن هناك كثير من النصوص التوراتية والإنجيلية وردت في صفة الرسول - صلى الله عليه وسلم -.
أبقاها الله - عز وجل - لتكون حجة على اليهود والنصارى، ومن هذه النصوص والأدلة ما يلي:
* الدليل الأول:
(1) أخرجه الإمام البخاري في صحيحه عن عبد الله بن عباس.
(2) أخرجه أبو داود في سننه.