الكاملين لله، إذ أن هذه الحياة القائمة على الطاعة تجلب السلام إلى القلب وترسي قواعد السلام الحقيقي في المجتمع ككل" [1] ."
وبالرجوع إلي القرآن الكريم نجد أن كلمة الإسلام بمعني الاستسلام إلي الله فقط، لا تشير إلي رسالة محمد - صلى الله عليه وسلم - فحسب، ولكنها تشمل أيضًا كافة الأديان السماوية السابقة للإسلام والقائمة على التوحيد (وحدانية الله - سبحانه وتعالى -) وتتضمن هذه الأديان رسالات إبراهيم وموسي وعيسي - عليهم السلام - وبالتالي فإن متبعي هذه الأديان كانوا مسلمين، أي أنهم استسلموا إلي الله وقد قبلوا الخضوع إلي الخالق والامتثال لأوامره وآمنوا بتلك الرسالات [2] إلا أنه ووفقًا لوجهة النظر هذه، سميت هذه الأديان فيما بعد باليهودية (نسبة إلي موسي - عليه السلام -) أو المسيحية (نسبة إلي المسيح - عليه السلام -) وهى أسماء تشير إلي خصوصية كل من هذه النبوات والرسالات بصاحبها أو بالأحرى الرسول الذي جاء بها علي سبيل التصنيف التاريخي.
ويشير القرآن الكريم بهذا الخصوص إلي أن إبراهيم - عليه السلام - لم يكن يهوديًا أو نصرانيًا (إذ أن هاتين الديانتين قد نزلتا بعد وفاته بمدة طويلة جدًا) ، كما لم يكن إبراهيم وثنيًا، حيث وردت قصة استنكاره للوثنية بالتفصيل في القرآن الكريم، بل: {كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا} [آل عمران: 67] .
(1) نقلًا عن: إبراهيم عبد الله المرزوقي، حقوق الإنسان في الإسلام، ترجمة محمد حسين مرسي، أبو ظبي، منشورات المجمع الثقافي، ط 1، 1997، ص 95.
(2) قال تعالي: {إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (131) وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [البقرة: 131، 132] .
وقال - سبحانه وتعالى: {شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ} [الشورى: 13] .
وأنظر أيضًا:
إبراهيم عبد الله المرزوقي، مصدر سابق، ص 96.