فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 166

يتبين مما سبق:

1 -يحكم بالإسلام للمرء بمجرد التلفظ ما لم يقترن مع تلفظه بما يدل على بقائه على الشرك أو مظاهرة المشركين أو امتناعه عن قبول الحكم ويفترض فيه ترك الشرك والتزام الشرائع 0

2 -إذا اقترن مع التلفظ ما يدل دلالة قطعية على الشرك، أو رفض الشرائع أو مظاهرة المشركين، فلا عبرة بأقوال كذبتها الأفعال، فلا يحكم بالإسلام في هذه الحالة 0

3 -إذا وجد ما يفسد دلالة الكلمة على الإسلام، فلابد من إزالة الالتباس والمسألة مسألة دلالة، فقد تكفى الشهادتان وقد لا تكفيان في حق أقوام معينين، وقد يقوم مقامها ما في معناها، وقد يكفى ما هو دونها من التلفظ، والعبرة هى بالدلالة على تحقق التوحيد.

4 -لا يمكن بعد هذا أن يقال أن النطق هو مجرد كلام لا حقيقة له، بحيث لا يدل على شئ، وأن المطلوب هو مجرد التلفظ، لأن الكلام لا يراد لذاته، وإنما يراد لمعانيه، فكيف في الحديث عن حقيقة الإسلام التى عليها الثواب والعقاب في الآخرة، فهل يقبل بحيث يقال إن مجرد التلفظ يدخل به الجنة وإن فعل ما فعل، سبحانك هذا بهتان عظيم 0

ولكن لما كانت الألفاظ لا تراد لذاتها، وإنما تراد لدلالتها على معانيها كان التوحيد هو تحقيق القول، وكان توحيد الإله نفى الصاحبة والولد عنه، وأنه لم يتخذ الملائكة إناثا، وأنه سبحانه لا شبيه له في ذاته أو صفاته، ولا شريك له في خلقه أو أمره، وأنه-سبحانه متفرد بالعبادة من نسك وتشريع وولاية 0

وإذا كانت الألفاظ تراد لذاتها ما أوجب الشرع على الناطق أن يكفر بالطاغوت وأن يخرج مما كان عليه من الشرك، من التحاكم إلى الكهان، وعبادة الأصنام، ومظاهرة المشركين، ... الخ كما قال صلى الله عليه وسلم (وكفر بما يعبد من دون الله) فمن ذهب إلى أن القول وحده كاف لتحقيق التوحيد والنجاة في الآخرة فهومكذب لصريح القرآن، (فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى) (البقرة: من الآية 256)

وهذه هى أقوال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [من قال لا إله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله حرم ماله ودمه وحسابه على الله تعالى] -[من وحد الله وكفر بما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت