فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 166

يقول شيخ الإسلام في كتاب"اقتضاء الصراط المستقيم"لست منهم في شيء وذلك يقتضي تبرؤه منهم في جميع الأشياء ومن تابع غيره في بعض أموره فهو منه في ذلك الأمر لأن قول القائل أنا من هذا وهذا مني أي أنا من نوعه وهو من نوعي لأن الشخصين لا يتحدان إلا بالنوع كما في قوله تعالى بعضكم من بعض وقوله عليه الصلاة والسلام لعليّ أنت مني وأنا منك.

فقول القائل لست من هذا في شيء أي لست مشاركا له في شيء بل أنا متبرئ من جميع أموره.

وإذا كان الله قد برأ رسوله من جميع أمورهم فمن كان متبعا للرسول حقيقة كان متبرئا منهم كتبرئه منهم ومن كان موافقا لهم كان مخالفا للرسول بقدر موافقته لهم ، فإن الشخصين المختلفين من كل وجه في دينهما كلما شابهت أحدهما خالفت الآخر [1]

6-لفظ النفاق:- القاعدة هنا"أن الأصل في لفظ النفاق ينقل عن الملة ، ولكن إذا دلت دلالة على كونه لا ينقل فيكون شعبه من شعبه وذلك مثل قول رسول الله ? - صلى الله عليه وسلم -"آية المنافق ثلاث إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا اؤتمن خان"وفى أحدى الروايات"وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم" [2] "

وفى حديث أخر"أربع من كن فيه كان منافقا خالصا ومن كانت فيه خلة منهن كانت فيه خلة من نفاق حتى يدعها إذا حدث كذب وإذا عاهد غدر وإذا وعد أخلف وإذا خاصم فجر"متفق عليه عن عبد الله بن عمرو بن العاص.

فالكذب وإخلاف الوعد والخيانة هى خصالٌ أوصافٌ من الممكن إذا اجتمعت أن تؤول بصاحبها إلى الكفر، ولكن ليست هى المناط الذى يقع عليه حكم الكفر المخرج من الملة.

"وقد نطق القرآن بكفر المنافقين في غير موضع، وجعلهم أسوأ حالًا من الكافرين وأنهم في الدرك الأسفل من النار وأنهم يوم القيامة يقولون للذين آمنوا (انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ * يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قَالُوا بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمَانِيُّ حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ"

(1) اقتضاء الصراط المستقيم ص 46 ، 47

(2) رواية مسلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت