عَذَابٌ مُهِينٌ) (النساء:14) فهى والله أعلم فيمن جحد الفرائض واستخف بها على أنه لم يذكر أن العذاب أعد له [1]
ب- العذاب الأليم والعظيم: [2] :
-العذاب الأليم جاء في حق الكافرين وغيرهم أى يستفاد من القرينة.
-وأما العذاب العظيم فقد جاء وعيدا للمؤمنين في قوله (لَوْلا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) (لأنفال:68) قوله (وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ) (النور:14) وفى المحارب (ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ) (المائدة: من الآية33) وفي القاتل (وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا) (النساء: من الآية93) وقوله لا تتخذوا أيمانكم دخلا بينكم فتنزل قدم بعد ثبوتها وتذوقوا السوء بما صددتم عن سبيل الله ولكم عذاب عظيم وقد قال سبحانه { ومن يهن الله فما له من مكرم } وذلك لأن الإهانة اذلال وتحقير وخزى وذلك قدر زائد على ألم العذاب فقد يعذب الرجل الكريم ولا يهان فلما قال في هذه الآية { وأعد لهم عذابا مهينا } علم أنه من جنس العذاب الذى توعد به الكفار والمنافقين ولما قال هناك ولهم عذاب عظيم جاز أن يكون من جنس العذاب في قوله { لمسكم فيما أفضتم فيه عذاب عظيم }
ومما يبين الفرق أيضا أنه سبحانه قال هناك { وأعد لهم عذابا مهينا } والعذاب إنما أعد للكافرين ، فإن جهنم لهم خلقت لأنهم لابد أن يدخلوها وما هم منها بمخرجين ، وأهل الكبائر من المؤمنين يجوزأن يدخلوها - وقد يغفر الله لهم دون دخول - وإذا دخلوها فإنهم يخرجون منها ولو بعد حين ، قال سبحانه وإتقوا النار التى أعدت للكافرين فأمر سبحانه المؤمنين أن لا يأكلوا الربا وأن يتقوا الله وأن يتقوا النار التى أعدت للكافرين ، فعلم أنهم يخاف عليهم من دخول النار إذا أكلوا الربا ، وفعلوا المعاصى مع أنها معدة للكافرين لا لهم ،
ولذلك جاء في الحديث أما أهل النار الذين هم اهلها فإنهم لا يموتون فيها ، ولا يحيون ، وأما أقوام لهم ذنوب فيصيبهم سفع من النار ثم يخرجهم الله منها
، وهذا كما أن الجنة أعدت للمتقين الذين ينفقون في السراء والضراء ، وإن كان لا يدخلها الأبناء بعمل آبائهم ، ويدخلها قوم بالشفاعة ، وقوم بالرحمة ، وينشىء الله لما فضل منها خلقا آخر في الدار الآخرة فيدخلهم إياها وذلك لأن الشىء إنما يعد لمن
(1) الصارم 52
(2) مجموع الفتاوى جـ 15 ص367