عمومات ليس لها تخصيص، لأن الله وحده لا شريك له على الإطلاق، كالعبادة له وحده لا شريك له واجبه على الإطلاق، كما أن له ملك السماوات والأرض، لا تخصيص لعموم الملك والغنى، بإثبات بنوة أو زوجة أو صاحبة
وكل هذه العمومات من محكمات الشريعة، التى هي أساس الدين كله، جاء القرآن كله في تأكيدها فتكررت فيه الآيات لتقرر الحقيقة، وانتشرت أيضا في القرآن فتأكدت، زيادة على أنها في نفسها محكمة لا تقبل التخصيص ولاالاستثناء، ومن خلال هذا التأكيد والانتشار، ازداد الإحكام إحكاما آخر زيادة على ذلك، فلا سبيل إليها، وأى نقض لهذا الإحكام يكون نقضًا لهذا الدين، وهو الشرك، ووصف لله بما لا يليق بجلاله وكماله، وهو طريق المغضوب عليهم والضالين 0
8 -لابد من التلازم مع التعدد في حقيقة الإسلام بخلاف الفروع. [1]
المقصود هنا بيان أنه لابد من التلازم بين أركان التوحيد العلمية والعملية فلا يصح أحدهما بدون الآخر، علما بأن كل قسم منهما متعددُ. فمثلا الربوبية يشمل توحيد الذات والأسماء والصفات والأفعال.أما الإلهية فيشمل النسك والولاية والحاكمية.ومع هذا التعددفي أركان التوحيد فإن بينها تلازما ويجب الإيمان بها جميعا،وانتفاء أحد هذه الأقسام يدل على انتفاء حقيقة التوحيد،وهذا خلافا للمرجئة الذين يذهبون إلى عدم التلازم بين أركان أصل الدين ويقولون بأن التوحيد هو قول فقط ثم بعد ذلك فله أن يفعل ما يشاء، يسب الله ويسب الر سول ... الخ فهو مسلم.
والكلام هنا يختلف عن الكلام في درجات الإيمان من إسلام وإيمان وإحسان فليس بين هذه الدرجات تلازم مع تعددها -عند أهل السنة-.فليس كل مسلم مؤمنا ولا كل مؤمن محسنا،وإن كان كل محسن مؤمنا وكل مؤمن مسلما. خلافا للخوارج الذين يذهبون إلى التلازم بين هذه الدرجات فلا يثبتون الإسلام إلا لمن حقق الإحسان،وأهل السنة وسط بين طرفين وفضيلة بين رذيلتين.
ومما يدل على التلازم بين أركان أصل الدين قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ
(1) يقول الشيخ بن عثيمين: إذا قال قائل لماذا لا نقول إن هذا يتبعض فإذا أنكر بعض الكتاب وآمن ببعض، قلنا هو مؤمن بما آمن بما آمن به، وكافر بما كفر به، كما تقولون فيما إذا عمل معصية لا تصل إلى الكفر، كان مؤمنا بإيمانه فاسقا بكبيرته - فالجواب: أن هذا إيمان وليس بعمل، فالعمل يمكن أن يتبعض لكن الإيمان لا يتبعض بمعنى أن من أنكر شيئا من الكتب فهو فيه إنكار للجميع قال تبارك وتعالى منكرا على بنى اسرائيل أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض 00 هؤلاء كفار حقا - الشرح الممتع 267