(151) سورة الأنعام -
كلا من الشرك والقتل عبر عن النهي فيهما بصفة الفعل، وليس بصفة اسم الفاعل فمن وقع في الشرك فقد أشرك، ومن وقع في القتل مرة واحدة فقد قتل، والشرك رأس المحرمات، ومن مات يشرك بالله شيئا دخل النار، ومن مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة، ولا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة، وإلا نفس مؤمنة، ونحن مأمورون بأن لا نموت إلا ونحن مسلمون، ولا ندري متي تحدث فوجب أن نحافظ علي الترك للشرك في كل أوقاتنا جملة وتفصيلا، حتي إذا جاءنا الموت جاءنا مسلمين - {أَنتَ وَلِيِّي فِي الدُّنُيَا وَالآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ} 101 يوسف {وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ} 102 آل عمران
والنهي لا يتحقق إلا بالاجتناب، والاجتناب لا يتحقق إلا بالترك، وليس بالتزام الترك، أو البراءة من الشرك 0
أما الوقوع في المعاصي مع بقاء الالتزام بشرع الله تعالي، لا يرغب عنه إلي غيره، ولا يعدل به غيره، فليس في هذا نقضا للالتزام والميثاق مع الله ورسوله - قال تعالي {وَآخَرُونَ اعْتَرَفُواْ بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُواْ عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللّهُ أَن يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} (102) سورة التوبة
2 -الحد في جريمة الشرك والردة ليس بكفارة، أما الحدود في المعاصي فكفارة لأصحابها: قوله تعالى: (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) لأن الكفر محبط للعمل فلا يقبل معه أي عمل من الأعمال إذامات صاحبه عليه اما الحدود فهي طهرة لأصحابها وكفارة لهم وهذا رسول الله صلي الله عليه وسلم رد علي أحد الصحابة عندما لعن التي زنت واعترفت لرسول الله صلي الله عليه وسلم فرجمها وقال"والله لقد تابت توبة لو وزعت علي أهل الأرض لكفتهم"أو الرجل الذي كان يؤتى به في شرب الخمر فلعنه أحد الصحابة فقال لا تلعنه فإنه يحب الله ورسوله.
3 -حقيقة الشرك لا تجتمع مع حقيقة التوحيد:
فالنفس المسلمة والنفس المؤمنة هى التى تموت لا تشرك بالله شيئا، وترك الشرك مستلزم للتوحيد، والتوحيد أن يكون الدين كله لله، والشرك أن يكون بعض الدين لله وبعضه لغيره، وعلى هذا فترك الشرك لا يمكن أن يذهب بعضه ويبقى بعضه، وإذا كان ترك الشرك والتزام التوحيد هو الإسلام، فإن حقيقة الإسلام لا تجامعه، ولا يمكن أن تجتمع أصول الإسلام والتوحيد مع أصول الشرك، ولكن قد تجتمع فروع