فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 166

الإيمان وهى الطاعات مع فروع الكفر وهى المعاصى 0 [1]

فالمخالفة بالمعصية مع التزام الشرع ذنب يعفره الله لمن شاء - والخروج عن الشرع في العبادات أو العاديات أو المعاملات والعدول عنه إلى غيره، شرك يتنافى مع حقيقة الإسلام، وهو شرك لمن شرع، ولمن حكم وتحاكم وحكم ما شُرع، ولمن قبل إجراء حياته على مقتضى ما شرع، وكذلك رد أمر الله عليه بالإباء من قبول الفرائض إسقاطا للوجوب أو استحلال المحرمات امتناعا عن التزام حكم الله بالتحريم، أو الطعن في حكمة التشريع، و الاستهزاء به أو الاستخفاف أو الاستهانة به، والعدول عن الشرع إلى غيره من الدين المبدل والمنسوخ كفر برسالة محمد، وكفر ببعض الكتاب مع الإيمان ببعض، ولابد أن يكون الإيمان بالكتاب متلازما بعضه لبعض وإلا كان كفرا بالكتاب هذا الأمر بديهي جدا لا يحتاج إلى استدلال خاص أكثر من معرفة الإسلام التى أشرنا إليها 0 [2]

4 -النصوص الر اجعة إلى التوحيد لها صفتان: -

أ- صفة النص الجزئى لأنها تعتبر نصا في محل النزاع 0

ب- أنها كلية وقطعية مثل لا إله إلا الله نص في محل النزاع حكم جزئى وحكم كلى في نفس الوقت ولا يتقدم غيره عليه - كقوله تعالى {إن الله على كل شئ قدير} {إن الله بكل شئ عليم} - فهذه الأحكام لا تخصيص لها ولا استثناء ولا نسخ 0

أما القواعد الشرعية الأخرى فإنها لا تتقدم على النص الجزئى، بل لابد من النظر أولا في الجزئى الخاص - كصيام رمضان مثلا حيث لا عموم لفظى ولا معنوى له 0

فإذا لم نجد في الجزئى الخاص ننظر في الجزئى العام، فإذا لم نجد نبحث في القواعد الكلية سواء كانت قواعد كلية من خلال الصيغة أو من خلال الاستقراء المعنوى كتحريم الحيل وسد الذرائع والمصالح المرسلة ودرء أعلى المفسدتين باحتمال أدناهما واعتبار المآلات وهذه نصوص شرعية ليست باجتهاد

ويبين ذلك (عندما سأل النبى عن ثواب الخيل قال فيها وعن ثواب البغال قال فيها وعن البعير قال فيها وهذا في الرباط فلما سأل عن ثواب الحمير أما هذه فلم ينزل على فيها شئ إلا هذه الآية الفذة فمن يعمل مثقال ذرة خير يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره - فجعل ثواب الحمير تحت عموم وإطلاق قاعدة كلية.

فمن خلال ذلك يتبين لنا أن القواعد الكلية الراجعة إلى التوحيد لا تتقدم عليها غيرها من القواعد سواءً كانت نصًا جزئيًا أو كليًا آخر 0

5 -حقيقة الكفر لا تتقيد بالقيود الآتية:

حقيقة الكفر لا تتقيد بقول لا إله إلا الله أو الانتساب أو دعوي الإسلام: يقول أبو بطين"ومن أعظم المصائب الواقعة إعراض أكثر الناس عن النظر في معني هذه الكلمة العظيمة، حتي صار كثير منهم يقول من قال لا إله إلا الله ما نقول فيه شيئا وإن فعل ما فعل، لعدم معرفتهم بمعني هذه الكلمة نفيًا وإثباتًا مع أن قائل ذلك لابد أن يناقضه فلو قيل له ما تقول فيمن قال لا إله إلا الله ولا يعترف برسالة محمد صلي الله عليه وسلم؟ لم يتوقف في تكفيره أو أنكر الشهادتين أو أنكر البعث؟ لم يتوقف في تكفيره أو استحل الزنا او اللواط أو كلاهما أو قال إن الصلوات الخمس ليست بفرض او أن صيام رمضان ليس بفرض عجبا به ان يقول بكفر من قال ذلك فكيف لا تنفعه لا إله إلا الله إذا ولا تحول بينه وبين الكفر فإذا ارتكب ما يناقضها وهو عبادة غير الله تعالي وهو الشرك الاكبر الذي هو اكبر الذنوب قيل هو يقول لا إله إلا الله ولا يجوز تكفيره لأنه يتكلم بكلمة التوحيد؟ لكن آفة الجهل والتقليد أوجبت ذلك" [[3] ]

فإن كان المشرك لا يتلفظ بها في حال شركه وكفره، كحال المشركين الذين في زمن النبي، فهذا إذا قال: لا إله إلا الله، وجب الكف عنه، لأنها دليل على إسلامه وإقراره، لأن المشركين في زمن النبي لا يقولونها، وإذا قالها أحدهم كانت دالة على إسلامه، وهذا معنى الأحاديث التي جاءت في الكف عمن قال: لا إله إلا الله 0

وأما إذا كان المشرك يتلفظ بلا إله إلا الله، في حال كفره وردته، ويفعل من الأفعال ما يوجب كفره وأخذ ماله، فهذا يقتل ويباح دمه وماله، كما قال الصديق رضي الله عنه لعمر رضي الله عنه لما ارتدت العرب بعد وفاة رسول الله، وكان فيهم طائفة يشهدون أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، ويصلون، ولكنهم منعوا الزكاة. [[4] ]

أ -حقيقة الكفر لا تتقيد باعتقاد-

(1) 1 - البلاع المبين ص 32

(2) 2 - نفس المصدر 84

(3) الانتصار لحزب الله الموحدين ص 9

(4) الدرر 9/ 238 - 239

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت