"يقول بن جرير الطبري في تفسير قوله تعالي {فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلاَلَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاء مِن دُونِ اللّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ} (30) سورة الأعراف وهذا من أبين الأدلة علي خطأ من زعم ان الله لا يعذب احد علي معصية ارتكبها أو ضلالة اعتقدها إلا بأن يأتيها بعد علم فيه بصواب وجهها فيرتكبها عنادا منه لربه فيها لأنه لو كان كذلك لم يكن بين فريق الضلالة الذي ضل وهو يحسب انه مهتدي وفريق الهدي فرق، وقد فرق الله بين أسمائهما وأحكامهما في هذه الآية [[1] ]"
ز- حقيقة الكفر لا تتقيد بقصد الكفر:
يقول شيخ الإسلام: و بالجملة فمن قال أو فعل ما هو كفر كفر بذلك و إن لم يقصد أن يكون كافرا إذ لا يقصد الكفر أحد إلا ما شاء الله [2]
ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية: في تفسيرآية الحجرات: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ) (الحجرات:2) (فاذا ثبت ان رفع الصوت فوق صوت النبي والجهر له بالقول يخاف منه ان يكفر صاحبه وهو لايشعر ويحبط عمله بذلك وانه مظنة لذلك وسبب فيه فمن المعلوم ان ذلك لما ينبغي له من التعزير والتوقير والتشريف والتعظيم والاكرام والاجلال ولما ان رفع الصوت قد يشتمل على اذى له او استخفاف به وان لم يقصد الرافع ذلك فاذا كان الاذى والاستخفاف الذي يحصل في سوء الادب من غير قصد صاحبه يكون كفرا فالاذى والاستخفاف المقصود المتعمد كفرا بطريق الاولى) [3]
ح- حقيقة الكفر لا تتقيد بالجهل:
يقول الإمام بن القيم: و الإسلام هو توحيد الله وعبادته وحده لا شريك له والإيمان بالله ورسوله واتباعه فيما جاء به فما لم يأت العبد بهذا فليس بمسلم وان لم يكن كافرا معاندا فهذا كافر جاهل" [4] "
ط- حقيقة الكفر لا تتقيد بالقدرة:
لأن العاجز لا يعجز عن ترك الشرك، وترك الشرك عمل يثاب عليه المرء، ومن
(1) 3"ابن كثير جـ 2 ص 209"
(2) 4 - الصارم ص 134
(3) الصارم المسلول ج: 2 ص: 114 وما بعدها ش ت.
(4) طريق الهجرتين 1/ 608