فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 166

بني لله عز وجل، ففضلوا البيت الذي بني لدعاء المخلوق على البيت الذي بني لدعاء الخالق ،وإذا كان لهذا وقف ،ولهذا وقف كان وقف الشرك أعظم عندهم ، مضاهاة لمشركي العرب الذين ذكر الله تعالى حالهم في قوله تعالى: { و جعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبا فقالوا هذا لله بزعمهم وهذا لشركائنا فما كان لشركائهم فلا يصل إلى الله وما كان لله فهو يصل إلى شركائهم ساء ما يحكمون } الأنعام- كما يجعلون لله زرعا و ماشية ولآلهتهم زرعا وماشية ، فإذا أصيب نصيب آلهتهم أخذوا من نصيب الله تعالى فوضعوه فيه ، وقالوا الله غني ، وآلهتنا فقراء ، فيفضلون ما يجعل لغير الله تعالى ، على ما يجعل لله تعالى ، وهكذا الوقوف و النذور التي تبذل عندهم للمشاهد ،أعظم عندهم مما تبذل للمساجد ولعمارة المساجد ، وللجهاد في سبيل الله تعالى 0

وهؤلاء إذا قصد أحدهم القبر الذي يعظمه يبكي عنده ويخضع ويتضرع و يدعو ويحصل له من الرقة والتواضع والعبودية وحضور القلب ما لا يحصل له مثله في الصلوات الخمس والجمعة وقيام الليل و قراءة القرآن ، فهل هذا الأمر ، إلا حال المشركين المبتدعين ، لا الموحدين المخلصين المتبعين لكتاب الله تعالى ورسوله.

ومن هؤلاء من إذا كانوا في سماعهم فأذن المؤذن قالوا نحن في شيء أفضل مما دعانا إليه0

والذين يجعلون دعاء الموتى والأنبياء والأئمة والشيوخ أفضل من دعائهم الله تعالى أنواع متعددة - ومنهم من يحكي أنواعًا من الحكايات ، مثل حكاية أن بعض المريدين استغاث بالله تعالى فلم يغثه ، فاستغاث بشيخه فأغاثه 0

وحكاية أن بعض المأسورين في بلاد العدو ، دعا الله تعالى فلم يخرجه ، فدعا بعض المشايخ الموتى فجاءه فأخرجه إلى بلاد الإسلام0

وحكاية أن بعض الشيوخ قال لمريده: إذا كانت لك حاجة فتعال إلى قبري ، وآخر قال: فتوسل بي ، وآخر قال: قبر فلان الترياق المجرب ، فهؤلاء وأشباههم يرجحون الأدعية الشركية على أدعية المخلصين لله ، مضاهاة لسائر المشركين ، وهؤلاء تتمثل لكثير منهم صورة شيخه الذي يدعوه ، فيظنه إياه أو ملكا على صورته ، وإنما هو شيطان أغواه0 [[1] ]

وإجمالًا كل ما ثبت أنه عبادة مشروعة وجوبا أو استحبابا فصرفها لغير الله شرك في العبودية ، وهذه الأركان الثلاثة ، توحيد الولاء ، توحيد النسك ، توحيد

(1) الرد على البكري [ جزء 2 - صفحة 676 وما بعدها باختصار ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت